بقلم : الغضنفر
قتلنا الرياء، ولم يُبق لنا شيئا جميلا في روحنا الوطنية إلا أفسده، وما يزال البعض يتساءل عن سبب الإخفاقات التي تعاني منها قضيتنا الوطنية على كل الأصعدة.… وليس الرياء وحده، بل الحسد والاستئثار و الغيرة و حب الزعامة ومحاولة التقدم على الآخرين وخطف الأضواء وتهميش المنافسين، وتضخيم الأفعال الصبيانية لتبدو كأنها بطولات عرمرمية، فقد النضال رمزيته و قدسيته و بات لعبة في يد من هب و دب، فالكل يعتقد بأنه مناضل حتى لو دخل الحمام و صور نفسه يقول : “لا بديل لا بديل…”، المهم أن ينشر ذلك على صفحات “الفيس” و”التويتر” و”الواتساب” و”الانستغرام” وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي، ليجمع اعجابات المرتبطين – بشكل مزمن- مع هذه الوسائط، وممن يعتقدون بأن ما قام به هذا التافه عملا جبارا… وكفى الله المؤمنين القتال.
تلك هي الصورة السطحية المخجلة التي أصبحت تعيشها منظومة النضال بالمدن المحتلة، لدرجة أن مدير مكتب كناريا، “عبدالله اسويلم”، أمام عجزه عن تدبير ملف الانتفاضة بالشكل المطلوب، أصبح يستجدي فقط إمداده بلقطات لحمل العلم الصحراوي قبيل آذان المغرب في هذا الشهر الكريم، لا تتجاوز مدتها الدقيقتين، لاستغلالها كمادة إعلامية خلال النشرات الإخبارية للتلفزيون الصحراوي، كنوع من الدعاية بوجود مقاومة صحراوية بالأرض المحتلة تزامنا مع “عمليات الدك و القصف” التي يخوضها الجيش الشعبي الصحراوي.
و الحال أن هذه اللقطات المسروقة في غفلة من سلطات الاحتلال، حتى و إن كان الغرض منها الرفع من المعنويات، خصوصا بالنسبة لأهالينا اللاجئين بالمخيمات، فإنها – في المقابل- تكرس حالة الجمود النضالي و تراجعه إلى هذا المستوى المتدني من العطاء الميداني، و يزيد من اهتزاز ثقة الشعب الصحراوي بالأرض المحتلة في قدرة القيادة على حسم القضية باستقلال الوطن، بل و يضع الكثير من علامات الاستفهام حول حجم القاعدة النضالية الحقيقي بالمدن المحتلة، في ظل الأموال التي يتم صرفها و بالنظر إلى تكرار نفس الوجوه في كل المناسبات، سواء أكانت اجتماعات أو لقاءات أو تكوين إطارات أو تشكيل وفود حقوقية أو منابر….
ففي إطار هذه السياسة البليدة، أذاع التلفزيون الصحراوي ليلة الخميس 2021.04.15، مقطعا مصورا للتافه “محمد مانولو” بالداخلة المحتلة، مصحوبا بصوت البومة “حياة خطاري”، يظهر فيه و كأنه أحد نجوم “الراب” الأمريكيين، بسحنته السوداء و نظارات شمسية تغطي نصف وجهه، و شارب كث و خاتم نحاسي كبير في يده، حيث أطل من نافذة منزله و تمشى قليلا بمكان بعيد عن العمران، و العلم الوطني بيده، يعبر بكلمات ركيكة لا يكاد يٌسمع منها سوى همهمات، بسبب شاربه و شواربه الغليضة، يعبر من خلالها عن تضامنه مع الفاسقة “سليطينة خيا”.
في اليوم الموالي، انتشرت صور لكل من “محمد دداش” و “الدافا” (زوج الغالية الدجيمي”) و كل واحد منهما يحمل العلم الوطني، كما تم تداول مقطع للزير “حمادي الناصري” و هو جالس بجانب شاحنة صغيرة لبعثة “المينورسو”، و في يده صورة الفاسقة “سليطينة”، بعدما ربط يده بسلسلة مع باب الشاحنة، و هو المقطع الذي أثار سخرية العديد من المدونين الصحراويين، حيث كتب “محمود زيدان” تدوينة بأن “الناصيري” طبق شرع الله في نفسه بأن وضع الأغلال في هذا الشهر الكريم، و استشهد بالحديث النبوي : عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، و غلقت أبواب جهنم، و سلسلت الشياطين” (رواه البخاري)…. و المصيبة أن الزير سلسل نفسه أمام المسجد الأعظم للمدينة خلال خروج المصلين من صلاة الجمعة.
و بالبحث عن سر هذا التحرك للتضامن مع “سليطينة”، من طرف كل من “محمد مانولو” و “حمادي الناصيري” و “محمد دداش” و “الدافا”، نجد بأن له علاقة مباشرة مع الدعم المالي ، الذي تم إرساله، أياما قليلة قبل حلول رمضان، من طرف “عبدالله اسويلم”، و الذي تم توزيعه بين نفس الأسماء التي اعتادت الاستفادة منه، مع مبلغ إضافي لكل من “حمادي” و “مانولو”، كتعويض من القيادة عن فقدان الأول لعمله ببلدية خريبكة، و سحب بطاقىة الإنعاش للثاني.
وهكذا تمضي مسيرة النضال الدونكيشوتي بالأرض المحتلة ضد عدو يسيطر على الأرض و يكتسح مزيدا من مساحات الوطن و يقتنص المقاتلين وقت يشاء، ويحشد العالم طوعا وكرها ليقفوا إلى جانبه، في الوقت الذي ما زالت القيادة تجري وراء شطحات “سليطينة” و تحاول أن تجعل منها بضاعة مزجاة، ورضت للمناضلين بأضعف الإيمان وأقل النضال كلفة (رفع العلم لدقيقتين)، وظنت أنها بعملها هذا سبقت الأولين والآخرين، وتريد من كل الشعب أن ينظروا إليها والى بطولاتها… لن ننجح ولن ننجز في قضايانا الكبيرة إلا بالإخلاص وبالعمل الجاد المثمر الذي لا يبحث عن الشهرة والسمعة….”على قدر أهل العزم تأتي العزائم ** وتأتي على قدر الكرام المكارم** ويعظم في عين الصغير صغيرها **وتصغر في عين العظيم العظائم”….. و رمضانكم كريم.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك