Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

المحكمة الأوروبية تصدر قرارا ظاهره فيه الرحمة للشعب الصحراوي و باطنه من قبله العذاب

بـقـلـم:بن بطوش

         لم يسبق للشعب التونسي أن عاش وضعا مثل هذا من قبل، و لم يتوقع أسوء المتشائمين من الذين ثاروا في وجه نظام “بن علي”، أن يخلفه رئيس بهذه البطش و بهذا المستوى المفرط من العنف، ذلك أن موقع “Middle East Eye” البريطاني كشف عن معطيات سرية غاية في الخطورة؛ إذ نشر أن الرئيس التونسي الحالي “قيس السعيد”، استعان بضباط مصريين لقمع معارضيه و لضمان الاستمرار في السلطة و منع المؤامرات لإسقاطه، كما قام هؤلاء الضباط المرتزقة بتعذيب منافسيه المحتملين في الانتخابات المقبلة، و أن رئيس الحكومة التونسي المُقال،”المشيشي”، كان من ضمن ضحايا الضباط المصريين حيث تعرض داخل قصر قرطاج للعنف المفرط، و أرغم على توقيع الاستقالة و هو يئن من الألم.

         الموقع البريطاني أضاف أن الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” في قمة غضبه، بسبب تواجد الضباط المصريين داخل قصر قرطاج لتأمين الحكم لـ “قيس السعيد” و لضمان نجاحه في المرحلة المقبلة و استمراره لولاية ثانية، لكن الموقع البريطاني قال بأن غضب الرئيس الجزائري لم يكن بسبب ما يقترفه الضباط المصريون من “بلطجة” داخل بيت الحكم التونسي، بل لأنه يعتبر تونس و ليبيا دول تابع لقصر المرادية، و أن أي تواجد أجنبي سياسي أو أمني أو عسكري…، داخل الدولتين يضر بالسيادة الجزائرية و بالعمق الاستراتيجي لبلاده، و أن على الرئيس التونسي الاستعانة بخبرات الجيش الجزائري لقمع أعدائه و منافسيه و معارضيه…، و عدم طلب العون من أي قوة أخرى تسعى لبسط نفوذها في شمال إفريقيا و محاصرة القوة الإقليمية للجزائر.

              الخبر نزل كقطعة الثلج على الشعب التونسي الذي بدأ حملة متأخرة لإسقاط حكم “قيس السعيد”، لكن الديكتاتور التونسي يحاول شيطنة الثورة التي بدأت كرتها المشتعلة تتدحرج باتجاه قصر قرطاج، و يعتبر النشطاء التونسيون أن “قيس” محظوظ جدا، لأن هذه الأخبار و الحقائق تم الكشف عنها قبل الانتخابات الرئاسية التونسية بأيام قليلة، و أن أي عمل ثوري غير محسوب قد يدفع بالبلاد إلى الفوضى، خصوصا و أن الجيش في تونس ليس قويا  و مُبعد عن السياسة منذ عهد ” زين العابدين بنعلي” و الأجهزة الأمنية  التي كانت قوية في زمن هذا الأخير أصبحت غير متجانسة و ضعيفة التنسيق فيما بينها بسبب تخوفات من إعادة سيناريو الانتقامات التي أعقبت سقوط النظام السابق  … !!

              نُغلق الملف التونسي و نُخرج قرار المحكمة الأوروبية الذي نقول عنه العبارة الشهيرة: “لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة”، و آن لنا كشعب مقهور و مغبون و موجوع…، أن ننتشي و لو لفترة ضيقة بنصر و إن كان لا يصلح لشيء… !!، لكنه  -على الأقل- سيعالج أشياء كثيرة في قلوبنا التي شوهها الحزن و الكمد؛ فمنذ أن صدر الحكم سنة 2021 عن محكمة العدل الأوروبية، و بعدما نصبت المفوضية الأوروبية نفسها طرفا في القضية، لم نرى الرباط تترافع و تجتهد لتسقط الحكم و لم نشعر بأنها متخوفة من تأكيد الحكم في مرحلة الاستئناف…، لكن في الجهة الأخرى كان الحليف الجزائري و خلفه قيادتنا الصحراوية ينتظران التأكيد ليزفا إلينا أنشودة النصر المتأخرة و كأنهما فتحا باب الاستقلال… !!، بينما هو مجرد حكم استشاري يتعلق فقط بقضايا تجارية و لا يُلزم أحدا  بالالتزام به و لا يُغير من الواقع شيئا و لا يُسقط مواقف الدول الأوروبية التي  انحازت للرباط و دعمت  احتلالها للصحراء الغربية.

               لكننا نحتاج إلى تفكيك هذا الحكم الذي أصدرته المحكمة الأوروبية، كي نفهم سبب رفض المحتل المغربي تنصيب نفسه طرفا في هذه القضية، و كي نفهم أيضا لماذا تسارع الدول الأوروبية لتتبرأ من الحكم و تتشبث بالشراكات الاقتصادية  مع الرباط ؟ ثم علينا أن نُحدد مدى مسؤولية الحليف الجزائري في هذا القرار؟ أم أنها خدمة أوروبية مجانية للشعب الصحراوي…؟، و أخيرا هل هذا الحكم سيجعل الأوروبيين يفاوضون القيادة الصحراوية للحصول على اتفاق للصيد و التجارة في الصحراء الغربية… !!!!؟

               نبدأ من الحليف الجزائري الذي أصدر بيانا طويلا و مفصلا يقول فيه أنه مرتاح للحكم، لكن  البيان جاء بلغة اللوم للدول الأوروبية، و في مقدمتها فرنسا التي اعترفت بسلطة الرباط على الصحراء الغربية و قالت أنه لا خيار أمام الشعب الصحراوي غير الحكم الذاتي، لكن الحليف نسي أن الحكم القضائي الذي صدر عن محكمة العدل الأوروبية، يُشبه إلى حد كبير الحكم الصادر عن هيئة محكمة بريك كورتالبريطانية، و التي أقرت بأن الشعب القبائلي يُعتبر شعبا متمايزا عن الشعب الجزائري، و وفقا للقانون الدولي فإن له الحق في تقرير مصيره بموجب حق تقرير المصير”، و هو الحكم الذي لم يُعلِّق عليه قصر المرادية بأي بيان و اعتبره لا حدث، و فضل التعليق على الحكم الأوروبي، الذي يبدو أن النظام الجزائري لم يتوقع أن يكون بهذا السخاء للشعب الصحراوي، لدرجة أن البيان تكررت فيه عبارات الارتياح و الرضى في جل فقراته.

              فالإعلام الجزائري سعى جاهدا لربط التأثير السياسي و الدبلوماسي الجزائري بهذا القرار، و أجمع أنه من حسنات اللوبي الجزائري التائه في أوروبا، و الذي تأسس زمن الراحلين “بوتفليقة” و “القايد صالح”، و تعرض للإهمال و اتهم بالخيانة زمن “تبون” و “شنقريحة”، غير أن موقف الإعلام الجزائري يؤكد أن ثمة فقر في الاستراتيجيين و الخبراء لدى بلادهم؛ إذ كان على  هذا الإعلام  أن يعود خطوة إلى الوراء ليعرف أن القرار  جاء بعد أيام قليلة من منع منتج عجينة الشكولاتة الجزائرية “المرجان” من دخول الأسواق الفرنسية و منها إلى الأسواق الأوروبية، و قبلها طال المنع زيت الزيتون التونسي الذي سيتحول قريبا إلى السوق المغربية…

             أما المحتل المغربي و بسبب احترامه للشروط و استجابته للمعايير الدولية، ضيق هامش المناورة على الأوروبيين، فلم يجد اللوبي اليساري المدافع عن الفلاحيين الأوروبيين ما يمنع به المنتجات المغربية غير ابتزاز الرباط بورقة الصحراء الغربية، و هم يعلمون أن الأنظمة الحاكمة في أوروبا سترفض الفكرة و الحكم، لأنها تريد الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية رغم الضرر الحاصل لفلاحيها و منتجيها و شركاتها، لأن المصالح الدبلوماسية و السياسية و الأمنية تعد أولوية الأولويات عند حكام أوروبا.

            لهذا يبدو أن القرار أفزع الأوروبيين أكثر من المغاربة، و جعلهم يخرجون ببيانات تبرئة، و الارتياح الذي نزل بنا و نحن نطلع على الحكم، لا يجب أن يحجب علينا الواقع الذي يقول بأننا منزعجون من عدم اكثرات الرباط لمضمون القرار القضائي للمحكمة الأوروبية، و اكتفاءها  ببيان  لخارجيتها تقول فيه  بأنها غير معنية بالحكم، و أنها ليست طرفا في هذه القضية…، و هذه حقيقة لأن الرباط لم تنصِّب نفسها طرفا في الخلاف القضائي، بل كان صراعا أوروبيا محضا بين المؤسسات الأوروبية، حققت عبره الرباط نقاط إيجابية ستساعدها على تحسين اتفاقياتها المستقبلية، و ستدفعها للتفاوض مع كل دولة أوروبية على حدا، و ستبتز دول القارة العجوز بالملفات الأمنية، لتفرض شروط مجحفة تخص التبادل التجاري، مع العلم أن الرباط أصبحت تؤثر بشكل واضح في سلة الغذاء الأوروبية و الدليل ما وقع في بريطانيا عندما اختفت الطماطم المغربية من أسواقها.

         نضيف إلى هذه المعطيات، كون اتفاقية الصيد البحري قد انتهت منذ سنة، و لم يقم المحتل المغربي بتجديدها، و سبق لرئيس الحكومة المغربية أن قال بأن بلاده  تتجه إلى منع تجديد الاتفاقية بسبب تضرر المخزون السمكي، و أنها ستوقف الأمر نهائيا، و هو ما تسبب في أزمة اقتصادية حادة لدى المهنيين البحريين الإسبان، الذين تتحمل خسائرهم منذ شهور الدولة الإسبانية، و قريبا سيخرجون للاحتجاج في حال استمرار هذا الوضع.

 

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد