بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
أصبح من حقنا أنا نسأل، إلى متى سيضل مصيرنا معلقا على أبواب الآخرين؟ …رهينا بمزاجية القرار السياسي لعواصم الدول المحيطة بوطننا، و خاضعا لشروط إرضاء الذين لا ندري هل سيستمرون في ذات المغامرة التي دفعونا إليها ذات اختيار ثوري، أم أننا سنتعرض للخذلان في اي لحظة تحت ذريعة أن “ديمقراطية” تلك الأنظمة تجعلهم تحت الشعب ، فالشعب يريد و الشعب من يقرر…، لكن كل اللوم على قيادتنا و لا أوجه الأصبع للقيادة الحالية فقط، بل لكل القادة الذين تعاقبوا على حكم الشعب الصحراوي، و تنازلوا على إرادة التقرير و منحوا حرية الاختيار في مصيرنا لكل من ابتسم في وجهنا أو دغدع آمالنا بخطاب ينتصر لملفنا او منحنا بعض الأغذية و المعونات…، و منهم من أصبح يفتي برأيه على الشعب الصحراوي لمجرد أن ابدى تعاطفا مع قضيتنا.
قبل أن يعصف الربيع العربي بأحد رموز الحكم الذي آوانا تحت جناحه الأخضر و وفر لنا من العتاد الحربي ما كانت الحليفة لا تقدر على شرائه ابان معارك مقاتلينا ضد الاحتلال، و جنبنا بنفوذه البترودولاري من الجبروت الدبلوماسي للمحتل المغربي، كان التفاؤل يملأ صدورنا، لأننا نحن أبناء احدى اقدم الثورات العربية آمنا بأن الشعوب العربية بعد أن تثور و تتذوق حلاوة التحرر من الأنظمة الدكتاتورية سيشدها الحنين و العطف إلى قضيتنا، و ستدعمنا بعدما آنست أماني الثورة و حققت ما استطاعته منها، لكن “الدنيا تؤخذ غلابا”، فقد علمت تلك الشعوب أن ثوراتها كانت كذبا مستطيرا، و أن كل ما قدمته للشعوب العربية كان خرابا و دمارا، و أن الذين روجوا للربيع العربي كانت أبعد أمانيهم أن يعيدوا تلك البلدان إلى نقطة الصفر كي تستنفد كل جهدها في إعادة بناء ما خربته رغبة التحرر بذريعة البحث عن رغد الديمقراطية.
لا يزال ذلك الربيع يصنع فوارق الأمة العربية و الإسلامية، فبعد نتائجه الكارثية خرجت الملايين في الجزائر تهتف بأن لا حكم لـ “بوتفليقة” بعد الرابعة، فهوى “بوتفليقة” لكن الشعب لم يرضى بديلا عن خلع جذور النظام، و ها هو يدفعهم واحدا و احدا كي يلقي بهم من حافة التاريخ الجزائري، و نحن في المخيمات رغم أننا لم نمتلك الشجاعة في خلق ثورة ثانية تعيد العفة للقضية و تطهرها من الشوائب، إلا أننا بقينا نتابع الوضع في الجزائر برهبة عظيمة، و قلوبنا بلغت منا الحناجر، و عند كل تنازل من النظام الجزائري، نتوقع أن التنازل الذي سيليه قد يكون القاضية للقضية، و قد يعصف بكل السنوات التي قضيناها في اللجوء و كأنها نسيا منسيا.
و رغم أن الشعب الجزائري يقود ثورة هادئة و يرفع شعار الشعب يريد دون أن يخرب نافعا أو يهتك سترا و دون انتقام طبقي حاقد، و من غير حسابات سياسية، إلا أنه يقود النظام الحالي، أو ما تبقى من نظام “بوتفليقة” للتنازل عن كل مكتسباته، و من ضمن ما نشر في الإعلام و روج له على مواقع التواصل، رغبت الشعب في محاسبة المسؤولين الذين تبنوا القضية الصحراوية و أنفقوا عليها من مقدرات الشعب الجزائري، متهمين قضيتنا باستنزاف أموال الدولة الجزائرية بشكل جزافي و مفرط و غير مبرر.
لكن قاسمة الظهر ليست تلك التي تطبخ داخل الثورة الجزائرية على نار المطالب الهادئة، بل ما يحصل في دولة موريتانيا، و السباق الانتخابي الذي حمي وطيسه في الآونة الأخيرة، بعدما بلغ عدد المرشحين إلى الرئاسة ستة، في انتظار ما ستقرره انتخابات الثاني من يونيو المقبل، غير أن الأقرب إلى كرسي موريتانيا هو “محمد ولد الغزواني”، وزير الدفاع الموريتاني و الذي قاد البلاد خلال فترة مرض الرئيس و يوصف بأنه العلبة السوداء للرئيس الموريتاني الحالي و الحاكم الفعلي للبلاد و صاحب القرارات القوية بها، و أنه من قاد حملة تفكيك الأحزاب الضعيفة و غير الحاصلة على تمثيلية بالبرلمان الموريتاني، غير أن الرجل لا نحبذ كصحراويين وصوله إلى قصر الرئاسة الموريتاني، بحكم ارتباطه الوثيق بالرباط و أيضا بسبب مواقفه من الجيش الصحراوي، بحيث صرح -أكثر من مرة- واصفا المقاتلين الصحراويين بالمليشيات، و إتهم عناصر الجيش الصحراوي بممارسة الفوضى في منطقة الساحل و الصحراء، و خلق اجواء التوتر بالقرب من الحدود الموريتانية.
هذه المعطيات التي تفرض نفسها في كل من الجزائر و موريتانيا تحتاج إلى قراءة متأنية من القيادة الصحراوية و استيعاب عميق من المجتمع الصحراوي، لأنها تؤكد بأن القضية الصحراوية التي دخلت منذ زمن نفق الشك، توشك اليوم أن تتحقق مخاوفها و تحدث الكارثة التي نتمنى جميعا عدم حصولها على الأقل في المستقبل القريب في انتظار تعيين مبعوث شخصي للامين العام للأمم المتحدة يعيد ترتيب اوراق قضية الصحراء الغربية، مع العلم أن استقالة “كوهلر” لم تكن لاسباب صحية كما يروج بل لضغط امريكي لايجاد حل لا مكان فيه لعملية الاستفتاء و لا لخيار الاستقلال.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك