Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ماذا يحدث في الجزائر؟ انهيار للعملة و تقارير مالية دولية تتوقع إفلاس البنك المركزي الجزائري (الجزءـ2)

بـقـلـم : بن بطوش

         انتهت “معركة القفطان” بين الرباط و الجزائر، و حسمت هذه المعركة التي دامت لسنتين لصالح التراث الإنساني المغربي، بعدما عجز النظام الجزائري عن تقديم الإثبات التاريخي بأن ثمة أنواع من القفطان تصنع و تحاك بالجزائر، في تكرار لما حصل عند تسجيل الزليج كتراث ثقافي – إنساني – مغربي، يوم لم تستطع وزارة الثقافة الجزائرية إحضار حرفيين جزائريين للزليج لإنتاجه أمام اللجنة يديويا باحترام كل المراحل و المعايير…، هذا العجز الحرفي التقليدي جعل الخبراء في “مكة الثوار” – هذه المرة- في ملف القفطان، يتحايلون و يقدمون طلب تعديل على تسجيل “الحايك” الجزائري المشترك في شمال إفريقيا، و بوصفه أنه نوع من القفاطين البسيطة، و أن تضاف كلمة “قفطان كأسماء أخرى لـ “الحايك” و “الملحفة”.

         لجنة “اليونسكو” فتحت تحقيقا للتأكد من التسمية التي يريد أن يضيفها الوفد الجزائري إلى تراثه اللامادي في ثقافة اللباس، و اكتشفت أن مواصفات “الحايك” و “الملحفة” كتراث مشترك بين دول شمال إفريقيا مختلف و متمايز عن “القفطان”…، الشيء الذي جعل اللجنة تعمم نتائج التحقيق على جميع الدول المنضوية تحت لواء “اليونيسكو”، و كأنها تريد أن تكشف للعالم بأن الجزائر تحاول القيام بسرقة موصوفة مع سبق الإصرار…، لكن الوفد الجزائري ضل متشبثا بطلب التعديل، لتضطر اللجنة إلى تنبيه الجزائر إما بحذف الطلب أو وضعه للتصويت الذي كان سيحسم الملف لصالح الرباط بالأغلبية مقابل صفر صوت للحليف الجزائر…، و بعد استشارة الوفد  لقصر المرادية…، كما سمعنا في مداخلة رئيس الوفد الجزائري، ثم سحب الطلب خوفا من نتائج التصويت التي ربما ستكون مهينة و موجعة لدولة بقيمة الجزائر.

           ما تسرب في غرف النقاش بخصوص المكالمة التي أجراها رئيس الوفد الجزائري مع مسؤولي بلاده، تفيد بأن الرجل اقترح على القيادة الجزائرية أن يطلب تأجيل التصويت لأسبوع آخر، في انتظار أن يتم وضع ميزانية تحت تصرف الوفد بقيمة 30 مليون أورو، سيتم توزيعها على ممثلي الدول الموكول إليها التصويت داخل لجان “اليونسكو” لضمان النصاب الذي يجعل التعديل ممكنا…، لكن رد القيادة الجزائرية كان سلبيا، حيث تم إبلاغ رئيس الوفد بأن الدولة لا تمتلك- في الظرفية الراهنة- رفاهية الإنفاق الإضافي، و أن ثمة أزمة سيولة خصوصا في العملات الصعبة، و أن يكتفي الوفد الجزائري بسحب التعديل.

         التسريب الذي يروج على مواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر شفافية و مصداقية من تقارير البنك الدولي، و من تحليل الخبراء و من أرقام الرئيس “عبد المجيد تبون” نفسه بخصوص الوضع المالي للبلاد…، ذلك أن ثمة فعلا أزمة سيولة و أزمة اقتصادية عميقة و خانقة، نتيجة الإنفاق العشوائي و نتيجة تراجع العائدات.

      و في سياق حديثنا دوما عن التسريبات، فقد نشر الإعلام الإسباني أن الجزائر طلبت رسميا من مدريد إعادة تشغيل الأنبوب الغازي المغاربي الذي عطلته الجزائر سنة 2021، بعدما وجهت الحكومة الإيطالية إخبارا لشركة “سونطراك” بأن روما مضطرة لاستيراد الغاز الأمريكي في إطار صفقة سياسية، لكن حكومة “سانشييز” – حسب الإعلام الإسباني – ردت على الطلب الجزائري بأنها لا تمتلك قرار تشغيله أو تعطيله، و أن الأنبوب يمر عبر الأراضي المغربية، و بالتالي هذا القرار سيادي للمغرب فقط، و أن الرباط تفكر في تشغيله بالتوازي مع بدأ عمل ميناء الناظور الطاقي، و سيكون التشغيل عكسيا، و أنه من المستحيل أن تكون الرباط مستعدة لتغيير إستراتيجيتها الطاقية إرضاءا للطلب الجزائري.

         نعود لندقق في أسباب الأزمة الاقتصادية في “مكة الثوار”، و التي تهدد البلاد بالسكتة الدماغية، حسب تقرير البنك الدولي الذي يقول بأن الحليف يستورد ما قيمته 2.5 مليار دولار من الحليب و مشتقاته من شركة إسرائيلية بدولة أوغندا، و يستورد أزيد من 2 مليار دولار لحوم حمراء من البرازيل و رومانيا و الأرجنتين…، و أن الجزائر في السنوات الثلاث الأخيرة كانت مضطرة لفتح باب المناقصة لشراء القمح بنوعيه الصلب و اللين في خمس مناسبات في السنة الواحدة، بما يقارب خمسة ملايير دولار… !!، و هي أعلى فاتورة استيراد للقمح في العالم، و تفاقمها جاء نتيجة الصراع الدبلوماسي مع باريس، و الجزائر استوردت من موريتانيا خلال السنتين الأخيرتين ما قيمته نصف مليار من الخضر و الفواكه التي مصدرها دولة الاحتلال المغربي، مثلما استوردت أزيد من 200 مليون أورو منتجات الدواجن كالبيض و اللحوم البيضاء.

         التقرير يخبر بأن الجزائر تعاني من نزيف للعملة بسبب عجزها عن تأمين سلتها الغذائية محليا و اضطرارها للاستيراد، مما يجعل الموازنة السنوية لا تتحمل حجم الإنفاق الذي تضطر له الحكومة رغم سياسة التقشف، و هذا يرغم الدولة على طبع المزيد من الأوراق المالية دون سند، و المصيبة أن هذا التدهور يصادف إعلان “الأوبيك” بأن تقييمها الأخير للثروة الغازية و النفطية الجزائرية بما فيها الآبار المستكشفة حديثا، لا يتعدى ستة إلى سبع سنوات من التصدير، و بعدها ستكون الجزائر مضطرة للاكتفاء بتزويد السوق الداخلية، و ستكون أمام امتحان صعب لجلب العملة الصعبة.

         لهذا فهي – حسب البنك الدولي- لا تملك غير خمس سنوات لإصلاح اقتصادها قبل السكتة الدماغية، التي بدأت علاماتها منذ الآن في الظهور، بانهيار العملة الجزائرية التي يقول الخبراء أن إنقاذها مستحيل دون إصلاحات موجعة، و أن أحد تلك الحلول يكمن في تغيير العملة و اللجوء إلى عملة جديدة حتى دون تغيير اسمها، لكن مع تغيير وعائها و عدم ربطها بأسواق الطاقة كما يفعل النظام الجزائري اليوم، بل السير على خطى الرباط التي تتعامل بذكاء و تفضل ربط عملتها بسلة العملات العالمية القوية، حيث أن قيمة الدرهم مرتبطة بالدولار عبر سلة تصل إلى %40، و بالأورو عبر سلة تصل إلى %60، و بعد التعويم الجزئي نجحت السلتين في الحفاظ على قوة الدرهم في سوق الصرف.

         هذه السوق التي لا تعترف بالعملات الضعيفة و بالاقتصاديات المبنية على الريع، و قامت بشطب العملة الجزائرية من الصرف بأهم النقاط التابعة لنظام “سويفت” الذي أصبح له مركز بالدار البيضاء، حيث يجد الإنسان الجزائري صعوبة بالغة في صرف العملة الجزائرية أو تحويلها إلى دولار أو أورو، بينما لا يجد المواطن المغربي أي مشاكل في عمليات الصرف، و المضحك أن سوق الصرف في الجزائر نفسها لم يعد يقبل بالدينار الجزائري، و حتى في أرض اللجوء بالمخيمات لم يعد هناك طلب على الدينار الجزائري…. و في حادثة طريفة تقول صحفية “الشروق” الجزائرية، أن شبابيك شركة الطيران الجزائري في باريس ترفض بيع التذاكر بالدينار الجزائري، و تشترط الأورو أو الدولار فقط… !!، فيما المغاربة يحصلون على تذاكر الطيار بالدرهم المغربي في قلب باريس.      

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

        

 

      

 

        

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد