بقلم : بوذراع
قامت مجموعة كبيرة من الصحراويين المنحدرين من قبيلتين كبيرتين، تشكلان العمود الفقري للقيادة الصحراوية، هما “الرقيبات أولاد موسى” و “الرقيبات لبيهات”، بإعلان الحرب على دولة اسبانيا عبر خطاب مصور موجه لهذه الأخيرة، يوم الجمعة 29 أبريل 2016، في قضية الشابة الصحراوية التي تحمل الجنسية الاسبانية”المعلومة تقيو حمدة” – أو “المعلومة موراليس”-، المحتجزة من طرف عائلتها بمخيمات تندوف و منعها من العودة إلى عائلتها بالتبني و زوجها باسبانيا.
ما يثير الانتباه في هذا الخطاب هو أنه تضمن عبارات تعود للقرون الأولى للإسلام، حيث انه (الخطاب) يعتبر الأخر كافرا و مرتدا لا يجب التعامل معه في إشارة واضحة إلى دولة اسبانيا مستدلا على ذلك بآيات قرآنية تكفرها و تكفر جمعياتها منذ استعمارها للصحراء الغربية إلى الآن.
إن اصحاب الخطاب هم أبناء الشعب الصحراوي الذين تربوا تحت سلطة القيادة الصحراوية جزء من الجمهورية الصحراوية عبروا صراحة عن عدم نيتهم في إرجاع الشابة “المعلومة” إلى عائلتها في اسبانيا أو إلى زوجها لأنها فتاة مسلمة لا يجوز لها العيش مع الكفار، مهددين بإشعال حرب مع كل من يحاول إرغامهم على إرجاعها إلى اسبانيا.
هؤلاء تناسوا أنه لولا المجتمع الاسباني الذي تضامن منذ الوهلة الأولى مع القضية الصحراوية لضاع الصحراويون منذ زمن في أرض لحمادة، فهذا الخطاب القاسي يحيلنا على أنه ورغم النضال الشرس و التضامن الواسع للشعب الاسباني مع الصحراويين، فان ذلك لم يشفع لهم عند الصحراويين الذين يعتبرونهم كفارا و أعداءا لهم…. السؤال المطروح هنا هو أين هي المصلحة الوطنية في افتعال أزمة مع إسبانيا؟ و في حالة ما إذا استقلت الصحراء الغربية و قيام الدولة الصحراوية على أرضها هل سيعترف الصحراويون بالجميل الاسباني؟ أم أنهم سيتنكرون له كما هو الشأن الآن بالنسبة لقضية “المعلومة موراليس”.
و بعيدا عن الخوض أكثر في الأسباب الحقيقية لقضية “المعلومة” و غيرها من الفتيات لأنهن ضحايا سياسة بليدة أنتجتها القيادة الصحراوية في سنوات سابقة، و كيفما كان الحال فما وقع قد وقع و المطلوب حاليا هو العمل على إرجاع “المعلومة موراليس” إلى زوجها بجميع الوسائل المتاحة و لو اقتضى الأمر بالقوة لأن تبعات هذا التعنت تبقى و وخيمة على القضية الوطنية في حال ما قررت الجمعيات و المنظمات الاسبانية المتضامنة مع الشعب الصحراي قطع كل علاقات التعاون و التضامن معنا.
و هذا هو النص الكامل للخطاب الذي ألقته مجموعة من الصحراويين فيما يخص قضية الشابة المعلومة موراليس :
“بسم الله الرحمان الرحيم هذا بيان عائلي من عائلة المعلومة تقيو حمدة سنتلوه إن شاء الله اليوم الجمعة 29 أبريل 2016.
الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على النبي الأمين محمد بن عبد الله و على آله و صحبه و من والاه، قال الله تعالى “و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان”، و قال تعالى “يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون” و قال الله تعالى “يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم و لا هم يحلون لهن و أتوهم ما أنفقوا و لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا اتيتموهن أجورهن و لا تمسكوا بعصم الكوافر و اسألوا ما أنفقتم و ليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله بينكم و الله عليم حكيم”، و قال الله تعالى ” الذين يبلغون رسالات الله و يخشونه و لا يخشون أحدا إلا الله و كفى بالله حسيبا ما كان محمد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيئين و كان الله بكل شيء عليما”، عن المستورد القرشي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول “تقوم الساعة و الروم أكثر الناس”، قال عمرو بن العاص رضي الله عنه “أبصر ما تقول”، قال المستورد “أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لان قلت ذلك، إن فيهم لخصالا أربعا إنهم لأحلم الناس عند فتنة، و أسرعهم إفاقة بعد مصيبة، و أوشكهم كرة بعد فرة، و خيرهم لمسكين و يتيم و ضعيف، و خامسة حسنة جميلة، و أمنعهم من ظلم الملوك” رواه مسلم .
إن أجمل شيء في الحياة هو الإحسان و أجمل منه رد الإحسان بإحسان، و أقبح شيء الإساءة و الأقبح منها رد الإحسان بالإساءة. المعلومة تقيو حمدة التي صبرت عن أمها و إخوتها رغم حاجتهم إليها عند تلك العائلة الاسبانية التي أمسكت هذه الفتاة و هي في عمر الزهور لتسجنها خارج كنف عائلتها و أسرتها و تدعي لنفسها أنها تحتضنها بقصد العلاج و الدواء، فإذا بنا تفاجئنا و قد استخرجت لها وثائق اسبانية دون علم أوليائها و أهلها، بعد هذا المدى الطويل الذي يربو على العشر سنين لا يشق على عاقل أن هذه مكيدة دبرت بليل مظلم بهيم، ليس غريبا أن تتحايل على أموال الغير و ممتلكاتهم وحتى أراضيهم و أوطانهم و ربوعهم الغالية، و لكن على أبنائهم و فلذات أكبادهم، حقيق بكم الرجوع إلى عقولكم و العجب كل العجب ممن يفرض نفسه و وصايته على الغير و في ذات الوقت هو ينكر الاعتراف بهذا الغير، نحن لا نعترف بقانونكم و لا بدولة اسبانيا جزاءا وفاقا و رد الصاع بالصاع، فان قلتم إنها اسبانية قلنا نحن بملء أفواهنا إنها صحراوية و إلى الأبد، هذا الفعل يذكرنا ب 14 نوفمبر 1975 و هي الاتفاقية المشؤومة كما نسميها نحن الصحراويين و هي كذلك مشؤومة، لازلنا لخمسة عقود من الزمن تقريبا ندفع ثمنها من البعد عن الأوطان و العيش في أعماق الصحراء تحت الحر الشديد و العوز و الفقر و لا تزيد الأيام الفاعل المجرم إلا التمادي، فياللإنسانية و يا للرحمة و أين أنتم من تعاليم السيد المسيح عليه السلام التي عهدناها عن العفو و الرحمة و الإحسان إلى الناس و أين أنتم من قول ربنا و ربكم الله جل في علاه واصفا لكم من بين الأمم، قال تعالى “لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود و الذين أشركوا و لتجدن أقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهبانا و أنهم لا يستكبرون و إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين”. فعمل هذه الأسرة الاسبانية يصب و لا محالة في تكريس الاحتلال و الظلم الذي يمارسه الغزو المغربي لأرضنا و يعمل على المساس بنسيجنا الاجتماعي و نحن نقول تعستم و انتكستم و هيهات هيهات.
أخيرا لا يفوتنا أن نشكر جزيل الشكر كل من كانت له يد بيضاء على شعبنا و أمتنا، فنحن لا ننكر إحسان المحسنين و عطاء المتفضلين، نذكر بأن هذه الحادثة تجعلنا نعود لنراجع علاقاتنا مع هذه الأسر و نقدم الحيطة و الحذر على الثقة، نذكر أن أي تعامل معنا لا ينبغي أن يكون على حساب ديننا و أخلاقنا و أعراضنا، و عليه نرى من الضرورة بمكان إيجاد نظم و لوائح قانونية مستمدة من الشريعة يكون الأساس الذي عليه يحصل أي شخص على الوثائق الاسبانية أو غيرها، كذلك تمنع هذه اللوائح أي وثيقة من شأنها أن تقع بها عقود زواج أو تبني للصحراويين ذكورا و إناثا من قبل غير المسلمين بما في ذلك من الحرام المبين.
نداء عاجل، نناشد من له ضمير حي و عقل نير و كراهية للظلم أن يدلي برأيه و موقفه حسب ما يمليه عليه ضميره و ندعوا هذه الأسرة اعني موراليس ديماتو إلى الكف عن الأذى و عدم التصعيد لهذا الأمر الذي لا فائدة من ورائه “و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون”، أما أولئك الذين يميلون مع كل ريح و ينعقون مع كل ناعق و ليس لهم من سليل إلا أبية بن كعب بن سلول رأس النفاق فنحن لا نعيرهم اهتماما و لا نلقي لهم بالا و هم أحد رجلين من تعمد الإساءة و أبى إلا ركوب الظلم مع النصارى و نقول له “سليم ليس يعرف من أبوه // بغي الأم دو حسب لئيم” و الثاني من التبس عليه الأمر و لم يهتدي به إلى الصواب فنذكره بقول الله سبحانه “يا أيها الذين امنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”، فكيف بالكافر الذي هو أشد من الفاسق و قوله تعالى “و الذين يؤذون المومنين و المومنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و إثما مبينا” أقول هذا و أستغفر الله العظيم الكريم لي و لكم و استغفروه تجدوه غفورا رحيما، و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
لمشاهدة الفيديو أضغط هنا