اعتقالات كبار المسؤولين في عهد ”بوتفليقة” تدفع المحتجين الى المطالبة برفع طابع السرية عن ملفات خطيرة
بقلم: الغضنفر
يعتقد الكثير من المتظاهرين الجزائريين بأن الوقت قد حان للمطالبة بالكشف عن العديد من الملفات الخطيرة التي ظلت مغلقة لسنوات، خصوصا بعد اعتقال كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في نظام الرئيس الجزائري السابق “عبد العزيز بوتفليقة”، حيث تبنت مجموعات شعبية في المسيرات الأخيرة هذا التوجه، و طالبت بفتح أربع ملفات، و هي: قضية اغتيال الرئيس السابق “محمد بوضياف”، و قتلى ما يعرف بالجزائر بـ”الربيع الأسود”، وملف غرداية، والهجوم الإرهابي على منشأة “تيقنتورين” للغاز.
ملف “محمد بوضياف”: في 29 يونيو من سنة 1992 ، تابع الجزائريون مباشرة على شاشات التلفزيون الرسمي، عملية اغتيال الرئيس السابق “محمد بوضياف”، و هو يلقي خطابا في قاعة المسرح الجهوي بمدينة عنابة (600 كلم شرق العاصمة)، و قالت الرواية الرسمية ان الضابط العسكري “لمبارك بومعرافي”، الذي كان مكلفا بحراسة الرئيس هو من اقدم على هذا الفعل لدوافع “شخصية”، و حكم عليه بالسجن المؤبد.
لكن تصريحات سابقة للسياسي “عمار سعداني”، الامين العام السابق لـ “جبهة التحرير الوطني”، بين أعوام 2013 و2017، بخصوص وجود تدبير و تنسيق على أعلى مستوى في مقتل “بوضياف”، عززت الفرضيات التي يتداولها الشارع الجزائري، حيث سبق لـ “سعداني” أن اتهم مباشرة الجنرال المعتقل حاليا “محمد مدين” (توفيق)، في ملف اغتيال الرئيس الجزائري السابق، و قال إن “مخابرات توفيق” لم تتمكن من حماية “محمد بوضياف” في يونيو 1992، ولا الأمين العام لاتحاد العمال الجزائريين “عبد الحق بن حمودة”، الذي اغتيل في يناير 1997، وقبلها بسنة خطف وقتل سبعة رهبان من دير “تيبحيرين” في المدية جنوب غربي الجزائر بين مارس ومايو 1996.
ملف “الربيع الأسود”: خلال الجمعة الاخيرة للاحتجاجات رفعت جهات سياسية أمازيغية، الكثير من الشعارات، في الذكرى الـ 18 لما يسمى بـ “الربيع الأسود”، الذي شهد مقتل العديد من المحتجين؛ و حدث هذا في يوم 14 يونيو من سنة 2001، حينما قرر أكثر من مليوني متظاهر من منطقة القبائل التوجه إلى العاصمة، في مسيرة “حركة العروش”، للمطالبة بحقوق اجتماعية واقتصادية، لكن هذه المظاهرة تحولت إلى مأساة تعرف اليوم بـاسم “الربيع الأسود”، حينما فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين وقتل حوالى 126 شخصاً بالاضافة الى مئات الجرحى.
وتضاربت الروايات حول اسباب هذه المجزرة ، وما إذا كان العنف تصرفاً فردياً عفوياً أم بدافع من جهات ضد الرئيس السابق “عبد العزيز بوتفليقة” الذي لم يمر آنذاك سوى ثلاث سنوان على توليه قيادة البلاد، و بقيت أسئلة معلقة دون جواب حول الجهات التي أمرت بفتح النار على المتظاهرين، ومصير التحقيق في تفاصيل تلك الأحداث.
ملف “طائفية غرداية”: في محافظة غرداية (600 كلم جنوب العاصمة)، أجّج خبر وفاة الناشط “كمال فخار الدين” في السجن قبل أيام، غضب ناشطين في هذه المحافظة و جعلهم يرفعون شعارات تطالب بـ “الحقيقة في أزمة غرداية”؛ وهي القضية التي اندلعت منذ سنة 2008، حيث تكررت -على فترات متقطعة- العديد من الاحداث العنيفة، بخلفية طائفية في المنطقة، بين الأمازيغ الإباضيين (ميزابيون) وعرب مالكيون، و ذلك الى حدود سنة 2015.
ووقع على اثر تلك الأحداث المتكررة عدد كبير من القتلى والجرحى و تم اعتقال المئات من الأشخاص، بدعوى أنهم المحرّضون على العنف ومشاعر الكراهية بين سكان المحافظة على أساس عرقي، واللافت أن السياسي نفسه “عمار سعداني” هو الذي كشف بأن ما كان يقع في غرداية هو عمل مدبر من جهاز الاستخبارات السابقة، بقيادة الجنرال “توفيق” المعتقل حاليا.
ملف “حادثة تيقنتورين”: في 16 يناير 2013 هاجم إرهابيون بلغ عددهم 32، بتدبير من “مختار بلمختار”، منشأة “تيقنتورين” (30كلم غرب عين أميناس)، واحتجزوا 650 شخصا رهائن بينهم 573 جزائريا و132 من جنسيات نرويجية ويابانية وفرنسية وأميركية وبريطانية يعملون في حقل استغلال الغاز.
وتروي مصادر عن خلاف حادّ وقع يومها بين قيادة الأركان وجهاز الاستخبارات حول هوية الجهة التي تتدخل للتعاطي مع الهجوم الإرهابي، قبل أن يأمر رئيس الأركان قيادة الناحية بتولي المهمة، ما أدى إلى مقتل الإرهابيين كافة وعدد من الرهائن، ليكشف التحقيق معطيات “غريبة” بعد الاطلاع على شرائح وضعت في أسلحة بعض المنفذين، من قبل جهة عسكرية في سنوات ماضية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك