Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

خدعة طرد المكون المدني – السياسي من بعثة “المينورصو”

بقلم : الغضنفر

      حتى وقت قريب جدا، كان يطلق على الدبلوماسية فن المراوغة…. والمراوغة – في أبسط تعريف لها- هي التغطية بالكلام أو بالممارسة، على النيات غير الطيبة التي تنطوي عليها النفس البشرية، إلا أن الدبلوماسية الصحراوية يبدو بأنها فقدت كل الحواس السياسية لاستقراء خطط المحتل، و الرد عليها بما يتناسب مع معطيات الظرفية الدولية.

      ربما هو الذكاء الدبلوماسي الذي دفع بالمحتل المغربي إلى استقراء الظرفية الدولية التي تمر منها القضية الصحراوية، و تلمس بوضوح مدى المتاعب التي كان سيواجهها  قبيل استصدار توصية مجلس الأمن رقم 2285، لو أنه ترك الأمور تسير وفق ما كان يخطط له “كريستوفر روس”، لذلك عمل على خلط الأوراق – أو ما يعرف بأسلوب “الفوضى الخلاقة”- لتوجيه الرأي العام الدولي إلى أمور جانبية تتعلق بالقضية الوطنية، عوض مناقشة صلب القضية، عبر  افتعال أزمة مع الأمين العام الأممي على أسباب تافهة  و القيام بحملة تنديدية ضد زيارته للمخيمات و منطقة بئر لحلو المحررة، و  كذلك عبر الإقدام على طرد المكون المدني –السياسي من بعثة “المينورصو”.

     غير أن الدبلوماسية الصحراوية ربما مصابة –خلال السنوات الأخيرة- بقصور في الرؤيا الإستراتيجية، بحيث لم يستطع دبلوماسيونا استقراء  الأهداف التي كان يسعى إليها المحتل المغربي من خلال دخوله في أزمة مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، و بدل أن يعملوا على إنتاج خطة مضادة ركنوا إلى التفرج على ما يجري و جعلونا نعتقد بأن المحتل المغربي يعيش مؤخرا عزلة دولية نتيجة “نجاعة” الدبلوماسية الصحراوية.

      أما قيادتنا العاجزة بسبب مرض الرئيس، فافتقدت هي الأخرى إلى الرؤيا السياسية، و بدل أن ترد بالمثل على تصرفات المحتل فيما يخص “المينورصو”،  أو أن تلتزم الصمت – على الأقل- ليبقى الصراع ثنائيا بين المحتل المغربي و الأمم المتحدة حول هذه المسألة، زادت الطين بلة بتهديدها بالعودة إلى حمل السلاح و المطالبة بعودة المكون المدني.

      و لأن الكثير من مناضلينا و قياديينا يخلطون بين السياسي و الدبلوماسي في تدبير القضية الوطنية، فالسياسة هي أسلوب حكم الشعب… أما الدبلوماسية فهي أسلوب لنوع العلاقات مع شعوب أخرى… وحتى نفهم أكثر يقال: إن استطعت إقناع زوجتك بالزواج عليهـا… فأنت سياسي من الطراز الأول… وان استطعت أن تجعلها ترقص في عرســك… فأنت دبلوماسي بامتياز. .

      و لأن قيادتنا تفتقر إلى سياسيين أكفاء و دبلوماسيين محنكين، نتيجة تركيزها على التوازنات القبلية في توزيع المناصب، أكثر من اعتمادها على الكفاءة و على مبدأ الرجل المناسب  في المكان المناسب، نجح المحتل المغربي في معركته مع الأمم المتحدة و خرج بأقل الأضرار  نتيجة لجوءه إلى أسلوب المراوغة السياسية… حيث غالبا ما تلجأ بعض الأنظمة إلى هذا الأسلوب في عصر الفوضى. حيث لا مكان للمصارحة في أجواء الفراغ السياسي ومع غياب واستحالة وجود حلول سياسية لبعض القضايا، الكل يراوغ لتغطية العجز عن الحل أو لتأجيله أو لعرقلته. أو حتى للإمعان في مبالغة التعبير عن “نجاح” معين…

      للأسف القيادة تراوغ – هي الأخرى- و تعتمد التعتيم في الكثير من القضايا، ولا تصارح قواعدها بخصوص مسائل مصيرية كخلافة الرئيس و جاهزية الجيش و مستقبل القضية في ظل التغيرات الدولية… و لا تقول الحقيقة لأهالينا بالمخيمات حتى لا ينتفضوا ضدها…و المحتل يراوغ من جانبه من أجل إطالة أمد النزاع و إقبار مطلب تنظيم استفتاء بالصحراء الغربية، حيث أن إقدامه على طرد المكون المدني-السياسي كانت الغاية منه أصلا هو خلق حدث استثنائي يستأثر بالاهتمام، بمعنى الهاء مجلس الأمن بمناقشة هذا المستجد ، بدل الدخول في مناقشة نقط جوهرية تتعلق بتقرير المصير و خلق آلية لمراقبة حقوق الإنسان و نهب الثروات…و هو ما حصل بالفعل.

      إبان حرب الصحراء، كنا سادة الخدع بما أن “الحرب خدعة”، حيث لازالت الحكايات الأسطورية تتردد حول الأساليب الماكرة التي ابتدعها دهاء الجيش الشعبي الصحراوي لإلحاق بعض الهزائم بالجيش المغربي، رغم وجود فارق كبير بين الجيشين من حيث العدد و العدة، و أذكر هنا كيف استطاع فيلق من المقاتلين الصحراويين أن يدخل سنة  1979 مدينة الطنطان ليجد فقط المدنيين و يرحل منهم نحو المخيمات  من أراد الالتحاق بالجبهة، بعد خروج الجنود المغاربة من المدينة بسبب تلقيهم إخبارية خادعة على أجهزة اتصالاتهم تفيد بضرورة الالتحاق بمكان معين للمشاركة في التحام عسكري.

      أما اليوم فيظهر أن القيادة فقدت هذا الدهاء لصالح العدو، حيث إن إقدامه  على طرد المكون المدني-السياسي من بعثة”المينورصو” هو خدعة دبلوماسية و سياسية، تشبه إلى حد كبير حالة ربان الطائرة الحربية الذي يلقي ببالونات حراراية (flares)  لتفادي صاروخ حراري موجه نحو الطائرة، و بدل أن يصيب هذا الصاروخ هدفه الأصلي ينجذب نحو البالونات و ينفجر … بمعنى أن المحتل خدع الجميع و جعل النقاش ينصب حول قضية إعادة هذا المكون و أعطى للأمين العام مهلة 90 يوما لحل هذه المسألة… و أظن أن المحتل سيسمح – في الأيام القليلة القادمة- بعودة أولئك المطرودين من بعثة “المينورصو” ماداموا لا يشكلون تهديدا حقيقيا لوجود المغرب بالصحراء الغربية و بما أن مهامهم مكتبية روتينية و لا يعدو  وجودهم ضمن البعثة مجرد سياحة في ظل توقف عملية تحديد الهوية منذ سنوات.

        و في ظل كل هذا الفشل ، كأني بالشاعر العربي القديم يزورنا  هذه الأيام – نحن المواطنون الصحراويون- مواسيا لنا  في محنتنا من طول الاحتلال و غياب بوادر حل لقضيتنا، ومخففا عنا هول صدمتنا من كلام “بان كي مون” الذي تبخر  بعد القرار الأممي المخيب للآمال، عبر ترديد أبياته الخالدة:

لا خير في ود امرئ مُتَلَوِّن… حلو اللسان وقلبه يتلهب

يعطيك من طرف اللسان حلاوة… ويروغ عنك كما يروغ الثعلب

 يلقاك يحلف انه بك واثقا… واذا توارى عنك فهو العقرب

 واحذر مصاحبة اللئيم فانه… يعدى كما يعدى الـسليم الاجرب

و احذر من المظلوم سهمأ صائبأ… وأعلم بأن دعائه لا يحجب

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد