بقلم : اغيلاس
لم اكن اعتقد بأن “أبا جهل” ما زال يعيش بيننا، رغم مرور اكثر من 14 قرنا على موته و على فكرته الآثمة التي لم يبتدرها إبليس التي اقنع بها كفار قريش لقتل النبي (ص)، ولم يملك الكفار إلاّ أن يصفقوا لها مهللين: “هذا هو الرأي”، فتآمروا قديماً على قتل النبي وطلبوا من كل قبيلة أن تأتي برجل منهم حتى يتفرق دمه في القبائل، فلا يستطيع “بنو هاشم” أن يحاربوا القبائل كلها، فيرضخون للأمر الواقع، ويقبلون الدية.
يختلف الحدث والزمان والمكان وتتفق الحقائق، ذلك ان المدونين الثلاثة المختطفين “مولاي آبا بوزيد” و “محمود زيدان” و “فاضل ابريكة”، يتعرضون لمؤامرة خبيثة للانتقام منهم، من تدبير الزير “حمادي الناصري”، بتنسيق مع “مناضلين” آخرين منتمين لقبائل مختلفة و يمثلون بعض الاطارات “الحقوقية” بالصحراء الغربية، على رأسهم البايكة “حماد حماد”، تقوم على اساس توجيه رسالة جماعية الى الوكيل العام الجمهورية، يتهمون من خلالها المعتقلين الثلاثة، و خصوصا ” آبا بوزيد”، بالسب و القذف في حقهم.
هذه المناورة تأتي تنفيذا لما تحدثنا عنه في مقالنا السابق بخصوص نية النظام الصحراوي تقديم المعتقلين امام القضاء بتهم الحق العام و القيام بحملة تشهير ضدهم لثنيهم مستقبلا عن مواصلة انتقاداتهم للفساد، الهدف منها هو توفير اساس قانوني للاعتقال (وجود شكاية) و كذلك افشال الاحتجاجات التي يمكن ان تتولد بخلفية قبلية اثناء المحاكمة ، مادام المشتكون من قبائل مختلفة.
مبادرة الزير و رفاقه من المنتفعين من الدعم المالي للقيادة تؤكد بأنهم مجرد بيادق في يد القيادة الصحراوية، يدافعون عنها اكثر من دفاعهم عن القضية الوطنية، و هو ما يعري – من جديد -واقع بعض مدعي الدفاع عن حقوق الانسان بالمدن المحتلة الذين ما فتئت أوراق التوت تسقط عن عوراتهم في كل امتحان حقوقي.
فالاعتقالات التي طالت المدونين الثلاثة تفترض مبدئيا ان تكون موضوع اجماع بين الحقوقيين حول ضرورة التنديد بها و استنكارها، احتراما للمبادئ الكونية لحقوق الانسان، بغض النظر إن كان المعتقلون الثلاثة مذنبين او غير مذنبين، لسبب بسيط و هو أن عمليات الاعتقال و الاحتجاز تمت خارج الضوابط القانونية للجمهورية الصحراوية، و بالتالي ما بني على باطل فهو باطل.
و في هذا السياق وجب التأكيد على ان هذه الخطوة ما زالت تلاقي انتقادات في الاوساط الحقوقية و الاعلامية الدولية، خاصة الاسبانية منها، التي تركز على مسألة أن الموقوفين يمكن اعتبارهم معارضين بالمخيمات و هو ما يؤكد بأن القضاء الصحراوي سقط في مستنقع الانتقائية و الانتقامية الذي يقوم على اساس العقاب للمنتقدين و التساهل مع جرائم المطبلين للنظام الفاسد.
و مهما كانت الحجج التي ستقدمها القيادة الصحراوية إلا أنها لن تقنع المنظمات الحقوقية الدولية خصوصا و ان دورة جديدة لمجلس حقوق الانسان بجنيف السويسرية ستعقد خلال الايام المقبلة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك