Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجزائر تعلن تجميد معاهدة الصداقة و حسن الجوار مع إسبانيا بسبب عدم تراجع حكومة ”سانشيز” على موقفها من قضية الصحراء الغربية

بـقـلـم : بن بطوش

       ثمة كم  هائل من الأزمات تحيط بفلك النظام الجزائري، تكاد تعجز الخبراء عن فهم المنطق السياسي الذي تدار به البلاد في علاقاتها الخارجية و الداخلية، بل الأكثر أن هذا الزخم من الأزمات يجعل فقهاء التحليل السياسي و النخب الأكاديمية في حالة من الذهول، لكون المشهد الدولي يجعل من الجزائر تبدو بحزمة قراراتها السيادية كدولة قراصنة تبحر بالأشرعة في زمن المحركات النفاثة و الغواصات النووية…، ذلك  أن “بلاد الشهداء” قبل أن  تقدم على خطوة تعليق معاهدة الصداقة و حسن الجوار مع الأسبان، و التي هي في الأصل اتفاقية شكلية،  تم توقيعها نكاية في الرباط في سياق إقليمي متأزم سنشرحه ضمن تفاصيل هذا المقال، كان القياس يوجب عليها أن تضرب إسبانيا بقوة أكبر و تكرر تصرفها مع الرباط و تقطع الشريان الغازي المباشر الذي يغذي الإقتصاد الإيبيري، أو أن تغلق مجالها الجوي في وجه طائرات الخطوط الإسبانية، أو أن يبادر “لعمامرة” بعقد ندوة صحفية ، كما فعل  حينما قطع العلاقات مع الرباط، يسرد فيها  كل الأسباب ضد إسبانيا،  بدءا من الحروب التي أدت  سقوط الأندلس، و  مرورا بمحاكم التفتيش، و هجرة الموريسكيون، إلى آخر تصريح لـ “سانشيز” داخل البرلمان الإسباني الذي كرر فيه موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية…، حتى يكون القرار الجزائري الجديد له رجة و تأثير أقوى، لأن تجميد معاهدة الصداقة و حسن الجوار و منع الاستيراد من إسبانيا، هي قرارات  لا منطقية تشرحها كلمات أغنية سيدة الغنج اللبنانية، “نانسي عجرم”، التي تقول : “أخصمك آه…، أسيبك لا…، و جوى الروح حتفضل حبيبي اللي أنا بهواااه… أخصمك آآآآه”.

       هنالك بعض تراكم للأحداث يحرجنا كصحافة تترافع لأجل الإنسان الصحراوي و قضيته العادلة، و لأننا ننزع إلى الحياء و التعقل  في مقاربتنا لسياسة الحليف، الذي نعتبره خطنا الأمامي الذي إن لم يتقدم  بقضيتنا فعلى الأقل  كنا نعتقد أنه يضمن لمشروعنا الوطني الحد الأدنى من الصمود و الثبات…، لكن الواجب الصحفي يدفعنا إلى أن نكون واقعيين في طرحنا لنكشف المناطق الرطبة في هذا القرار الجزائري، لكونه سيؤثر سلبا على القضية الصحراوية، إذا ما علمنا بأن ¾ من الأنشطة الدبلوماسية الصحراوية تتركز في إسبانيا، و أن الإسبان يمتلكون كل الأرشيف السياسي و العسكري و الثقافي و الدبلوماسي الخاص بالشعب الصحراوي، و عدائهم يعني أننا هدف مفتوح أمام الدولة الإسبانية المدعومة أوروبيا، و يعني أيضا أن هامش المناورة بين النظام الجزائري و المعارضين الجزائريين في أوروبا ضاق داخل الرقعة الإسبانية.

      نعود إلى القرار لنشرح ما هي معاهدة /إتفاقية الصداقة و حسن الجوار التي وقعها الإسبان مع نظام “عبد العزيز بوتفليقة” بشكل سري في أكتوبر سنة 2002، و لم تظهر إلى الوجود إلا أواخر سنة 2010 في الإعلام الإسباني، و لا يزال جزء كبير من بنودها سري إلى اليوم، لأنها وقعت بعد أن حصل الإسبان على الدعم الجزائري في أزمة “صخرة ليلى” – أو “جزيرة البقدونس” كما يسميها الإسبان- التي وثرت العلاقات بين المغرب و مدريد، و كاد الأمر يتحول إلى نزاع مسلح، و انقسم العالم إلى ثلاثة أقسام؛ الأول محايد و يضم باريس و بروكسيل و روسيا، ثم طرف يؤيد الرباط و يضم الولايات المتحدة الأمريكية و مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية و الإمارات، إلى جانب مصر، فيما حصلت إسبانيا على الدعم الجزائري و الموريتاني و الجنوب إفريقي و البرتغالي، و هم الدول التي قالت أن الصخرة التي تقع على بعض أمتار من سواحل قرية بن يونش هي أرض إسبانية، و إن طلب منهم الشهادة أمام مجلس الأمن و المحكمة الدولية بلاهاي، فسيفعلون ذلك دعما لإسبانيا.

      الجزائر طورت موقفها أكثر و أرسلت وزير خارجيتها لتعرض على الإسبان أي دعم يطلبونه، لكبح الأطماع التوسعية للرباط التي تسعى لاحتلال الصخرة الإسبانية بحجة أنها تقع في المياه الإقليمية للمغرب، و فقط لأنها لا تبعد عن السواحل المغربية إلا بأمتار قليلة…، هذا الموقف ثمنه اليمين الإسباني المدعوم من الكنيسة الكاثوليكية، و اعتبروه حدث غير طبيعي بين دولتين مسلمتين، و انقلاب شديد على كل الروايات التاريخية التي ترعب الأوروبيين بأن الدول العربية و الإسلامية أمة واحدة و أشبه بإمبراطورية، و سعوا بكل جهدهم لتوثيق الدعم الجزائري، فدعوا الجزائر إلى توقيع اتفاقية تحت غطاء الصداقة و حسن الجوار، لكنها في الأصل مجرد اتفاقية لتوثيق العداء بين الجزائر و المغرب، و انتزاع وعد جزائري للحكومات الإسبانية المتلاحقة بدعمها و مساندتها في كل الخلافات مع الرباط،.

      و قد طالب قصر المرادية بتفعيلها في أزمة “بن بطوش” من أجل منح الأخ القائد “إبراهيم غالي” الرعاية الطبية التي تنقذه من طاعون العصر، و حصل بموجبها الأخ القائد على الرعاية، و خلال ندوة صحفية بين وزيري خارجية البلدين آنذاك، “لايا غونزاليس” و “صبري بوقادوم”، قال هذا الأخير أن الوزيرة الإسبانية لا يمكنها فقط الحديث باسم وزير خارجية الجزائر، بل يمكنها الحديث باسم الجزائر كاملة، و لن أشرح الموقف لأننا نعيش تبعاته الأخلاقية اليوم.

      دروس التاريخ مدهشة، لكنها موجعة لمن يكررون الأخطاء بنفس الغباء و بنفس التهور، و عندما أعلنت الجزائر عبر وكالة أنبائها أن الرئاسة قررت تعليق المعاهدة، و أبلغت حسب وسائل إعلام إسبانية حكومة “سانشيز” بهذا الإجراء قبل حوالي 24 ساعة من طرحه للتداول إعلاميا، ردا على تصريحات الناطقة الرسمية باسم الحكومة الإسبانية التي قالت بأن الجميع في إسبانيا فرح بنتائج عودة العلاقات و خارطة الطريقة المشتركة مع الرباط…، رأينا رئيس الحكومة الإسباني داخل البرلمان الإيبيري يتحدث بفرح غير معتاد و دون ضغوط و هو يرد على قصر المرادية، بأن العلاقات مع المغرب و دعم الحكم الذاتي هو قرار سيادي إسباني و على الجميع الالتزام به.

      لهذا يمكن الخروج بخلاصات سريعة تقول بأن القرار الجزائري أخطأ الصيغة و التوقيت و ورط الجزائر في وضع إقليمي لا يمكن أن تحسد عليه، بدءا من الصراع مع فرنسا ـ”ماكرون” في قضية الذاكرة الجزائرية، و كذا ما أبداه الليبيون من غضب شديد اتجاه التهديدات المتواصلة من الجزائر، و لم يغفر التونسيون للرئيس “تبون” تصريحاته من إيطاليا، و ضغوط الرأي العام المالي على الحكومة لوقف المضايقات العسكرية الجزائرية في شمال مالي، و بدء التيار الموريتاني الموالي للرباط و الذي يعتبر قويا جدا و مؤثرا جدا في الضغط لأجل دفع نواكشوط لدعم “الحكم الذاتي” و فتح قنصلية بإحدى مدن الصحراء المحتلة، و التحول الروسي الذي يمنح الرباط منزلة الصديق الذي لا يمكن الإضرار بمصالحه، و الدعم الألماني كذلك…، و خسارة الجزائر لصداقة مدريد، بتعليق الاتفاقية و منح الرباط هدية مميزة بعدما وجد “سانشيز” نفسه محررا من بنود إتفاقية الصداقة و دون ضغوطات أخلاقية، تفرض عليه الاستجابة لمطالب الجزائر أو تعويضها بمواقف داعمة في بعض القضايا.

      من الخلاصات السريعة أن إخراج قصر المرادية لمدريد من دائرة الأصدقاء و قبله فرنسا، و لا ندري مصير إيطاليا بعد الزيارة الأخيرة للوفد البرلماني الذي حمل دعما حكوميا من روما للرباط في عدة قضايا…، و أيضا خروج مصر بعد الخلاف معها من دائرة الأشقاء، و قبله دول مجلس التعاون و قطر التي سارعت إلى انتزاع الفرصة و الحصول على صفقة غاز مربحة مع الإسبان بعد خلاف الجزائر معهم…، لا نقول أنه يجعل الجزائر أمام تحدي العزلة الدولية و الإقليمية، بل يدفعنا لطرح سؤال هل فعلا أصبحت الجزائر قاربا شراعيا يدير دفته القراصنة…؟         

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد