بقلم : الغضنفر
لا حديث في الساعات الأخيرة بين المناضلين الصحراويين إلا عن خبر إقدام السلطات المغربية على ترحيل البرلمانية الصحراوية “أسويلمة بيروك” إلى الجزائر، بعد منعها من المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ “كوب 22″، بصفتها نائبة رئيس برلمان عموم إفريقيا، و هو الحادث الذي يرى فيه الكثيرون بأن المحتل المغربي وضع نفسه في موقف حرج أمام المنتظم الدولي و الاتحاد الإفريقي.
الواقع أن الموقف المحرج الحقيقي هو الذي عاشته الأخت “اسويلمة” خلال الـ 24 ساعة التي قضتها بمطاري مراكش و الدارالبيضاء، حيث تعاملت معها سلطات المطارين ببرودة و لامبالاة و كأنها مسافرة عادية، وباتت الليل بطوله مستيقظة و وحيدة بالفضاء الداخلي للمطار، تنتظر قرار قبول أو رفض دخولها لمدينة مراكش، و هو ما يعني بأن هذه الزيارة هي مبادرة شخصية من برلمانيتنا لم يتم الإعداد لها بالشكل المطلوب لإنجاحها و بأن القيادة الصحراوية لم تكلف نفسها مسبقا التنسيق مع رئاسة برلمان عموم إفريقيا، في شخص الكاميروني “روجي نكودو”، لتفادي قرار المنع، عبر تمكين “اسويلمة” من السفر ضمن الوفد البرلماني الإفريقي الرسمي.
و مع ذلك يرى المتتبعون لهذه القضية ، بأن زيارة “اسويلمة بيروك” كان يمكن أن تمر دون شوشرة، لولا تسرع بعض المواقع الإعلامية الصحراوية في نشر خبرها، حيث كتب “الساهل أهل ميليد” على موقعه “راديو ميزرات” ما يلي: “وصلت قبل قليل لمدينة مراكش المغربية نائبة برلمان عموم إفريقيا السيدة “أسويلمة بيروك” والوفد الصحراوي المرافق لها لمشاركة في قمة المناخ العالمية حسب ما تأكدت منه شبكة ميزرات الإعلامية الإلكترونية.وتعتبر هذه المشاركة رسالة قوية ولها دلالات عميقة باعتبار أن السيدة “أسويلمة بيروك” لا تمثل فقط شمال إفريقيا بل تمثل قبل ذلك برلمان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطيةّ”.
و هنا نتساءل – من جديد- عن المهنية و المصداقية المطلوبتان في المناضل الإعلامي بالمناطق المحتلة، فكما قلت في مقال سابق “ليس كل ما يعرف في قضيتنا هو بالضرورة مباح للنشر أو القول”، ذلك أن “الساهل اهل امليد” أخطأ مرتين في حق القضية الوطنية : مرة عندما نبه سلطات الاحتلال عبر نشره لخبر الزيارة، و مرة ثانية عندما كذب في نقل الخبر عندما أضاف عبارة “الوفد الصحراوي المرافق لها“،… بمعنى أنه يكتب من غرفة نومه دون أن يتحرى جيدا عن الخبر، و يبحث فقط عن السبق الصحفي أو ما يسمى “سكوووب”.
عن أي وفد صحراوي يتكلم؟ … و الصحراويون الواعون بخبايا قضيتهم يدركون تماما بأن جمهوريتنا لا يمكنها أن تكون ممثلة في “كوب 22” لسبب بسيط و هي أنها غير معترف بها من طرف الأمم المتحدة راعية القمة، و كان بودي أن أهلل لزيارة “اسويلمة” و اعتبرها تاريخية و خطوة متقدمة و رسالة قوية للعالم و ما إلى ذلك من الكلام الفارغ الذي يدغدغ الأحاسيس الوطنية دون أن يقدم في واقع القضية شيئا يذكر، لو أن الزيارة كانت مطبوعة بألوان العلم الوطني الصحراوي.
للأسف، الواقع هذا خلاف المتمنيات، فالسيدة “سويلمة” كانت ستشارك فقط بصفتها النائبة الثانية لرئيس برلمان عموم إفريقيا، بمعنى أن المحتل المغربي كان بإمكانه أن يغض الطرف و يقبل بمشاركتها لسببين اثنين: أولهما أن القمة هي تحت إشراف الأمم المتحدة و بالتالي هو غير معني بأسماء الضيوف حتى و إن كانوا من أعداءه، ما داموا يمثلون مؤسسات دولية و قارية و جهوية تحظى باعتراف أممي.
أما السبب الثاني و الأقوى الذي كنت أعتقد يقينا بأن المحتل المغربي سيأخذه بعين الاعتبار لقبول مشاركة أحد الوجوه القيادية الصحراوية في قمة مراكش، و تفادى افتعال مشكل بطرده، هو الظرفية الحالية التي يعيشها خاصة سعيه للرجوع للاتحاد الإفريقي و كذلك نيته تنظيم يوم 2016.11.16 قمة للزعماء الأفارقة على هامش قمة المناخ…
و مع ذلك ذهبت تخميناتي أدراج الرياح، و فوجئت بقرار طرد الأخت “اسويلمة”، و لن أتسرع في القول بأنه في غير صالح المحتل – كما سمعت من بعض الرفاق-، ذلك أن الأحداث الماضية جعلتني أدرك بأن المحتل بات أقوى مما نعتقد، و قد تبين ذلك في أزماته مع فرنسا و الولايات المتحدة و مع الأمين العام الأممي “بان كيمون” و خلال جرأته على طرد للموظفين بـ “المينورصو”… و ربما كان المحتل ذكيا كذلك بإقدامه على طرد “اسويلمة’ لعلمه أنها كانت ستفضحه بما أنها حضرت و تحت إبطها ملفات سوداء حول الانتهاكات البيئية الخطيرة بالمناطق الصحراوية.