Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ملف الصحراء الغربية يعود إلى مدريد بعد نصف قرن … و حديث في الإعلام الأمريكي عن قُرب حل القضية

بـقـلـم : بن بطوش

      هذه المرة لسنا نحن من نقول أننا متفوقون في هذا المنبر الحر و أننا لا ننافس أحدا من إعلام قيادتنا الهرمة لاتساع الهوة  بيننا و بين  إعلام ماسحي زجاج السيارات و المكاتب بالرابوني، بل الجريدة  الفرنسية  العريقة، le monde،  هي التي أكدت هذه الفوارق عندما  نشرت تقريرا إستخبارتيا يثبت أن موقعنا الإعلامي بإمكانياته البسيطة  يسبق الإعلام حتى الدولي في الشأنين الجزائري و الصحراوي بأربع سنوات و ليس بخطوة… !!، ذلك أن الجريدة الفرنسية المقربة من جهاز DGSE حصلت على نكتار التقارير العسكرية التي أرسلها  قصر الإليزيه سنة 2021 إلى الجزائر، يحذر فيها قصر المرادية من المغامرة بتوجيه ضربة عسكرية – جوية لثكنة حدودية مغربية، ردا على مقتل ثلاثة جزائريين بعد قصف مسيرة مغربية لشاحنتين جزائريتين بالأراضي المحرمة.

       المعطيات التي جاءت في التقرير تقول بأن باريس أخبرت النظام الجزائري  بأنها تجهل القوة الحقيقية للجيش المغربي، و أن الرباط قادرة على إسقاط الطائرات الجزائرية، و أن لدى الجيش المغربي إمكانيات و مرونة للتحرك الفوري و التوغل  برا إلى عمق الجزائر، و أنه سيحظى بالدعم اللوجيستي و السياسي الأمريكي، لأنه من الشروط السرية لـ “الاتفاق الإبراهيمي”، هو الدعم الكامل و المطلق من أمريكا للرباط في جميع النزاعات و الخلافات و القضايا، حتى ضد الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي… !!، و أن موسكو لن تكون إلى جانب الجزائر، و قد لا توفر للجزائر قطع الغيار و العتاد الإضافي لحرب حدودية قد تدوم لأسابيع.

       و حين نشرت الرئاسة الجزائرية في نوفمبر من سنة 2021 بيانها الذي أقرت فيه بمقتل المواطنين الثلاثة، بعد تعرضهم للقصف من مُسيِّرة، مستعينة بلغة التهديد و الوعيد التي جاء في صيغتها بأن “الحادث لن يمر دون عقاب”، و بدأ الإعلام الجزائري في شحن العزائم و بث مشاهد لتداريب جنود النخبة و وثائقيات عن قوات الجو الجزائرية، قبل أن تتغير لغة التهديد و الوعيد فجأة و يقرر قصر المرادية التريث و ضبط النفس…، حينها نشرنا على هذا المنبر الحر بأن الجزائر قد تراجعت خطوة إلى الوراء بطلب من باريس، و أن النظام الجزائري توصل بتقرير استخباراتي -فرنسي – مفصل، يحذر فيه كبير الجيش الجزائري، “السعيد شنقريحة”، من إقدامه على مغامرة غير محسوبة، و أن أي خسارة أمام الجيش المغربي ستهدم صورة الدولة الجزائرية القوية، و ستزيد من العقدة النفسية و السياسية الملازمة للنظام الجزائري منذ حرب 1963.

       و مثلما عودناك أيها القارئ الصحراوي الكريم، فإننا لن نقبل أن تكون بعيدا عن الأحداث، و ننثر هذه المرة بين يديك أخبارا حصرية من قلب مدريد، بعد انتهاء اللقاء الذي استمر لليوم الثاني داخل السفارة الأمريكية بإسبانيا، رغم السرية التي تحيط بالاجتماع السداسي بعد أن رفضت إسبانيا المشاركة و اكتفت بتسليم المعطيات و الوثائق للمبعوث الأممي و ممثلي الولايات المتحدة الأمريكي، و هي وثائق تتعلق بالخرائط القبلية و الاثنية لسكان الصحراء الغربية، فيما كانت قد منحت النظام المخزني لوائح إحصاء ديسمبر من سنة 1974، بعد اعترافها للرباط بسلطتها على الصحراء الغربية.

       المعطيات التي تحصلنا عليها هي من تسريب صحراوي، و منها ما تم تأكيده من طرف الإعلام الأمريكي، و منها ما تم الجزم به من طرف شخصيات أمريكية كالسيناتور “جو ويلسون”، الذي جاء في تدوينته على منصة X إشارة إلى تحول إستراتيجي يفك ارتباط الجزائر بموسكو، و يجعل النظام الجزائري يبني شراكة جديدة مع واشنطن بعقيدة سياسية و إيديولوجية أكثر برغماتية، إذ جاء في التدوينة: “… أيها الشعب الجزائري العظيم أنتم في وضع أفضل بعلاقة متينة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم الكثير اقتصاديا و عسكريا…”، و أيضا ما جاء في الحساب الخاص بالبعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، حيث وصفت النقاشات التي دارت داخل الاجتماع بأنها “مناقشات كانت بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 المتعلق بالصحراء الغربية”.

       الإعلام الأمريكي بدوره سرب معطيات لم تأتي في الإعلان الرسمي و هي ليست سرديات في تدوينات الصقور الأمريكيين، حيث قالت الصحافة الأمريكية أن النقاش عرف بداية حادة من وزير الخارجية الصحراوي “محمد يسلم بيسط”، الذي حاول إرباك اللقاء بعد تكراره العبارة التي اتفق عليها البيت الأصفر في التصريحات، بكون الشعب الصحراوي هو من يمتلك القرار، و أن لا أحد ينوب عن الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، لكن وزير خارجية المحتل المغربي، “ناصر بوريطة”، قاطعه و أخبره إذا كان الأمر كذلك فلا صفة له في هذا الاجتماع (في إشارة ضمنية إلى أصوله الموريتانية)، ليحاول وزير الخارجية “أحمد عطاف” التدخل لمنع الوزير المغربي من استفزاز “محمد يسلم بيسط” الذي بدا  عليه الانفعال و الارتباك، لكن رئيس الوفد الأمريكي طلب من “أحمد عطاف” عدم التدخل إلى حين وصول دوره.

       و عندما أعطيت الكلمة لـ “أحمد عطاف”، كان المشرف على اللقاء و هو مبعوث شخصي للرئيس الأمريكي قد قرأ على الحضور الإطار الخاص باللقاء بصفته مقرر الاجتماع، حيث أخبر الجميع أنه بعد لقاء أوسلو و الذي تلاه لقاء الدبلوماسيين الصحراويين بكبار القيادات الأمريكية في واشنطن، فإن الاتفاق تم بتخصيص الاجتماع في مدريد لمناقشة الصفحات الأربعون لمقترح الحكم الذاتي، الذي تقدمت به الرباط، و أن أي شيء غير ذلك هو خارج الاجتماع، ليختصر “أحمد عطاف” مداخلته في طلب إدخال تعديل بسيط، و تغيير اسم “مقترح الحكم الذاتي” إلى “مقترح تقرير المصير”، و هو الطلب الذي رفضه الوفد المغربي و لم يحظى بدعم موريتانيا و المبعوث الأممي. هذا الأخير الذي اعتبر تعديل اسم المقترح المغربي إجراء بدون فائدة و بدون تأثير على جوهر المشروع، و فيه نوع من التلاعب للدعاية الصحفية.

       في اليوم الثاني عادت الوفود المشاركة في الاجتماع و غاب “أحمد عطاف” الذي لم يترأس الوفد الجزائري، و كان اللقاء أقل حدة حيث جرى نقاش حول الصلاحيات القضائية و الأمنية و المالية – الضريبية التي يعتبرهم المقترح أحد رموز السيادة للدولة المغربية، و لم يتم تحقيق أي تقدم في النقاش، ليتم منح الوفد الصحراوي مساحة زمنية إلى حدود شهر ماي، للجواب بشكل نهائي عن المقترح، و تحديد التعديلات المطلوبة، لكن الخلاصة أن القيادة الصحراوية و الحليف الجزائري وجدا نفسيهما أمام قوة دبلوماسية مغربية مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل قوي، و تحظى بالرضا الأممي، فكانا مضطرين للقبول المبدئي بالمقترح المغربي، كنوع من المناورة الدبلوماسية لربح الوقت و التفكير في خطة للتهرب من مناقشته في ماي القادم.

       و رغم أن  الكثير من الأمور لم يتم تسريبها للإعلام إلا أن مصادر محدودة كشفت بأنه تم التفاق على تأسيس لجنة تقنية تضم خبراء و تقنيين و حكماء لدراسة التعديلات المقترحة، و تبقى الحادثة المؤسفة الوحيدة في هذا الموعد، كانت رفض الخارجية الإسبانية استقبال الوفد الصحراوي، و اكتفاء وزير الخارجية الإسباني بلقاءاته مع الوزير الجزائري ثم الوزير المغربي، فيما رفض “عطاف” الحصول على صورة تذكارية تجمعه بوزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة”، و التزم بعدم التصريح لوسائل الإعلام نزولا عند طلب الأمريكيين.

 

      

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

  

 

        

 

        

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد