مأزق النظام الجزائري بعد الضربة الأمريكية- الإسرائيلية لإيران و هواجسه من مخططات “ترامب” المستقبلية … ؟!!
بـقـلـم : بن بطوش
غريب جدا أن يتزامن خطاب الرئيس الأمريكي في اليوم الثاني من الحرب على إيران مع الحملة الإعلامية الجزائرية التي تتحدث عن استشهاد أزيد من 300 مقاتل صحراوي على يد جيش المحتل المغربي، ذلك أن هذا التزامن يخفي الكثير، و يكشف الجزء المظلم من مخاوف قصر المرادية، لأن هذه النبرة الصحفية اليائسة و الممزوجة بملوحة دموع القهر، كانت لتمر في مقال بدون تأثير لو أنها خرجت من مشكاة ماسحي زجاج مكاتب “الهنتاتة” الأقزام بالرابوني… !!، لكن أن تصبح خطابا رسميا مكررا في الإعلام الجزائري رغم أنها مظلومية تخص مقاتلي الجيش الصحراوي الذي يواجه الشيطان “يعني” – منذ نكبة المعبر الملعون سنة 2020 – بأسلحة و بنادق عمياء،
ذلك أن الرئيس الأمريكي عندما قال في خطابه بأن هجومه على إيران “هو حرب بلا توقف حتى سقوط النظام الصفوي، و هدفها القضاء على أذرع إيران و إنهاء دعمها للحركات الإرهابية في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و أنه استدعى أصدقاءه للمشاركة في هذه الحرب…”، فالنظام الجزائري التقط الإشارات الأمريكية و شعر بالانزعاج و أحس أنه المقصود بالعبارة التي تحدث فيها عن شمال إفريقيا.
ردة الفعل هاته تؤكد أن النظام الجزائري شعر بأنه أخطأ حين أرسل بعض عناصر الجيش الجزائري إلى الحدود لاستفزاز الرباط، و حين قرر فتح ملف “غار اجبيلات”، و شعر بأنه أخطأ عندما اعتبر الحرب على إيران “عدوانا ضد دولة تبحث عن السلام”، و حين استقبل بالترحيب دعوات الصفحات الإيرانية للجيش الشعبي الصحراوي من أجل استهداف مضيق جبل طارق … و أخطأ لأنه لم يأمر قيادتنا الصحراوية بتعليق الأنشطة العسكرية بالتزامن مع الجلسات التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية…. و أخطأ حين أعلن أنه استهدف تجار مخدرات من جنسية مغربية و قتلهم دون أن يقدم ما يدل على تورطهم في تلك التجارة… و أخطأ بأنه ترك قيادتنا تنشر بيانات الأقصاف و الدك… ثم شعر بأنه أخطأ حينما لم ينتبه إلى أن الرباط تراجعت خطوة إلى الوراء و لم تصعد خطابها الرسمي في صراعهما الثنائي، من أجل عزل الجزائر و إظهارها في صورة الدولة التي تبحث عن الحرب و الفوضى.
كان الإعلام الجزائري قبل خطاب الرئيس الأمريكي مخلص لعقيدة التفوق الجيو-إستراتيجي و خطاب “النيف” و الخطوط الحمراء، التي يضعها الرئيس “تبون” حسب هواه في خرجاته الصحفية، و كان هذا الإعلام يركز على نشر خسائر المخزن في حربه مع الجيش الشعبي الصحراوي و يمجدها كانتصارات جزائرية – معنوية، و فجأة بدأت القنوات الرسمية تردد أناشيد المظلومية، و تنشر معطيات الجيش الشعبي الصحراوي و خسائره البشرية…، مما يؤكد أن قصر المرادية يشعر فعليا بعدم الراحة من الصمت الأمريكي و الإيحاءات التي لا يتوقف عن تكرارها “الكاوبوي” “ترامب”…
و حتى كتابة هذا المقال، فأمريكا لم تعين سفيرا لها بالجزائر، و السفارة الأمريكية نشرت يوم 03 مارس 2026 على حسابها بمنصة X إعلانا مستعجلا للأمريكيين فوق التراب الجزائري، تحثهم فيه على التسجيل الفوري و الإستعجالي في برنامج STEP.STATE.GOV لأجل تلقي التحديثات العاجلة و المعلومات الهامة في الوقت المناسب، تماشيا مع تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، و هي السفارة الأمريكية أو الأجنبية الوحيدة في شمال إفريقيا التي طلبت من مواطني جنسيتها القيام بهذا الإجراء…، و الأخطر أن “التيلغراف” البريطانية تحدثت عن تحركات أمريكية فوق التراب الكندي مرتبطة بقضية لقبايل… !!.
هذه المعطيات إذا ما أضفنا لها المشاكل الجزائرية – الفرنسية، و قرب إعلان الرباط و باريس عن مراجعة شاملة للعلاقات تتضمن اتفاقيات إستراتيجية، ستجعل الشركات بين باريس و الرباط تصل إلى مستوى متقدم جدا، قد يضر بالتموقع الإقليمي للجزائر التي لا زالت تبحث عن صيغة تمنحها القيادة داخل مشروع إتحاد يجمعها بدول تونس و نصف ليبيا و مصر…، مع احتمال أن تتضمن تلك الاتفاقية التي ستعلنها الرباط و باريس دعما فرنسيا للرباط من أجل استرجاع النظام المخزني لسلطته على مسجد باريس، و أيضا لنقل صناعات حربية متقدمة من شرق آسيا إلى الرباط، مقابل أن تحصل فرنسا على امتيازات في الموانئ المغربية و حتى تكون الرساميل الفرنسية شريكا في الاستثمارات المغربية التي تتوسع في إفريقيا…
و إذا ما بحثنا عن تشبيه لما يقع للحليف في دوائر التحالفات الدولية و مراكز النفوذ، و حتى نفهم خسائر قصر المرادية الاستراتيجية، فلن نجد غير قصة الحصان الذي ما كان له أن يبني مجده لولا مذلة الحمار، لأن الحرب الأمريكية على إيران كشفت عيبا هيكليا داخل النظام الجزائري مرتبط بالرؤيا الاستراتيجية و تكرار الأخطاء الساذجة، و أكدت أن قصر المرادية لم يتعلم من دروس الحرب السورية، حين دافع على نظام “بشار الأسد”، و أرسل كتائب من قوات “الصاعقة” لكي تحمي محيط القصر الرئاسي و تحارب مع “بشار”، الذي تخلى عنه أقرب قادته و كشفوا أسراره لجيش “هيئة تحرير الشام” الذي كان يقوده “أحمد الشرع”؛ إذ – و إلى يومنا هذا و بسبب مواقف النظام الجزائري من الثورة السورية- لا يزال النظام السوري الجديد يرفض تطبيع العلاقات مع الجزائر و يكتفي بدبلوماسية حذرة مع قصر المرادية.
تكرار النظام الجزائري لهذا الخطأ في الملف الإيراني، يظهر أن الذاكرة الدبلوماسية الجزائرية قصيرة جدا، و يكشف أن المخابرات الجزائرية عمياء إستراتيجيا في ملف العلاقات الدولية و التوازنات، لأن الرئيس الجزائري و كل من حوله من مستشارين، قد راهنوا على صمود النظام الإيراني، و توقعوا أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعجز عن الوصول إلى القيادات الإيرانية، معتمدين على مقاييس حرب الخليج الأولى التي استهدفت النظام العراقي بقيادة الراحل “صدام حسين”، و الذي نجح في الصمود لعقد كامل رغم الحصار و صفقة البترول مقابل الغذاء التي جوعت الشعب العراقي لكي يثور و يتكلف بإسقاط النظام، فلم تحدث الثورة في العراق، و ظن النظام الجزائري أن الشعب الإيراني سيكون أكثر إخلاصا لنظام العمامات السوداء، و سيتحول إلى ذراع فلادي يمنع عبور الهواء إلى المرشد الأعلى، لكن أمريكا التي هاجمت جيش “صدام”، ها هي تعود إلى خليج بحر العرب بأساطيل أكثر تطورا، و بأسلحة أكثر رعبا، و ما حدث لم يفاجئ أحد…، غير قصر المرادية.
و إذا كانت أمريكا “جورج وولكر بوش” قد احتاجت إلى أزيد من 13 سنة لإسقاط نظام “صدام حسين” قبل اعتقاله في مخبأه يوم 13 ديسمبر 2003 في ذلك المشهد المهين، فهذه المرة حققت أمريكا “دونالد ترامب” رقما قياسيا مستحيلا، و كانت 12 ساعة كافية كي تعلن نبأ مقتل المرشد الأعلى و الحاكم الفعلي لدولة إيران، و بعد تردد من الحرس الجمهوري الإيراني الذي رفض إعلان الوفاة، نشرت إسرائيل صور المرشد و نصف جسده مغطى بالتراب و بجانبه عمامته، التي كانت إلى الأمس القريب إذا مالت إلى اليمين أحدثت اضطرابا في سوق النفط و أفقصت بيضة جديدة لجماعة شيعية كي تسرف في إراقة الدماء بدولة سنية…، ثم يسارع الدبلوماسيون لتعديلها بمراضاته… !!.
اليوم تنشر إسرائيل صور تلك العمامة في استعراض لأقوى اختراق مخابراتي، يوثق لمشهد إهانة دولة “ولاية الفقيه” التي أراد نظامها أن يحكم الشرق الأوسط بالخوف و المُسيِّرات و “القات”، و قد عجز القوم في إيران على تعديلها للمرشد فوق رأسه، ليضطر الحرس الثوري إلى إعلان الخبر، و الجزم بأن المرشد الأعلى قد التحق بتلامذته “قاسم سليماني” و “حسن نصر الله” و “إسماعيل هنية”…، و في لحظة إدراك متأخرة من القيادة الجزائرية، تم طرح البيان الجزائري المتضامن مع العواصم العربية التي حولها المرشد الأعلى إلى بنك أهداف في خطته “يوم القيامة”، لكن المرشد رحل و ترك خلفه دولة إيران و شعب إيران ليصومون رمضان كما كان يصومه أهل غزة، و قبلهم أهل اليمن و لبنان و سوريا و العراق، لأن في تسويات التاريخ جزء من عدالة إلهية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك