Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

النظام الجزائري يخسر نفوذه السياسي بليبيا بعد مقتل “سيف الإسلام القذافي” و يفتح ثقبا أسودا لاقتصاده بسبب منجم “غار اجبيلات”

بـقـلـم : بن بطوش

         اغتيل مربي الأسود… قُتِل “سيف الإسلام القذافي” و هو يستعد لتناول وجبة إفطاره بعد يوم طويل من الصيام… بمقتله تراجع  إلى الصفر نفوذ  النظام الجزائري في ليبيا… كانت حرب كسر أصابع للسيطرة على ثروات الليبيين و موانئهم بين تركيا و فرنسا و إيطاليا و روسيا و مصر و الإمارات و قطر و السعودية و الجزائر…، بمقتل “سيف الإسلام” يكون النظام الجزائري أول من أصدر صرخة الألم في معركة التحمل… حرب صامتة و مُنهِكة لبسط النفوذ على بحر من الغاز؛ قالت عنه شركة “طوطال” الفرنسية أنه سيكفي أوروبا لنصف قرن، فيما نعته الخبراء عبر العالم بالثروة التي ستسيل انهارا من الدماء.

         الأسلوب الذي اغتيل به  أبرز أبناء  الراحل ” معمر القذافي” جعل الجميع يطرح الكثير من الأسئلة عن الحماية التي وفرها له قصر المرادية، و عن طبيعة الكوماندوس الذي تدرب بالثكنات الجزائرية و أوكلت له مهمة الدفاع عن مشروع الرجل  الذي تحول إلى عمق إستراتيجي جزائري، و عن فعالية السلاح الذي أرسله الجيش الجزائري إلى العشائر التابعين لقبيلة لقذادفة ليمنع وقوع الأسوأ…، لأن فريقا من القتلة لا يتعدى الـ 6 أفراد بأسلحة خفيفة، تمكنوا من اقتحام مقر إقامته المدجج بالكاميرات و أجهزة الاستشعار و عدد من الحراس، حتى أن مكان سكنى “سيف الإسلام” كان يُوصف بالثكنة المحصنة…، ثم يغتالونه بدماء باردة – حسب ما أعلِن حتى الآن رسميا- … !!

          كل هذا يجعلنا نفهم أن الحليف الجزائري لا يستطيع حماية أحد، و أن لغة الخطوط الحمراء و تهديدات الرئيس “عبد المجيد تبون” في اللقاءات الصحفية…، مجرد عنتريات لسانية للاستهلاك الإعلامي، و تأكد من فراغ جديتها الرئيس التونسي “قيس سعيد” بعد نجاته بالحظ من محاولة انقلاب،… و نحن هنا  لا نبخس هنا قدرات الجيش الجزائري، بل نؤكد فقط ما جاء على لسان قائد الجيش “السعيد شنقريحة”  حينما قال بأن الجيش الجزائري هو فقط لحماية الجزائر و الجزائريين و أن هذه هي حدود الإمكانيات العسكرية لهذا الجيش المنفوخ إعلاميا – حتى الآن- بأنه من أقوى الجيش في إفريقيا .

         يقول أحد المعارضين الجزائريين أن مقتل “سيف الإسلام” هو إهانة للنظام الجزائري و عدم احترام لعمقه الإستراتيجي، و أن الدول المتصارعة داخل ليبيا أظهرت أنها أقوى بكثير مما يظنه  القادة الجزائريون، و الأخطر في ما قالوه، أن الجميع أصبح يوقن بأن أي شيء يلمسه النظام الجزائري يتحول إلى رماد، و تصيبه لعنة الضياع…، بدءا من علاقة قصر المرادية المحرمة مع “حزب الله”، و مرورا بتحالف النظام مع الدولة الصفوية ثم و دعمهم لـ “حماس”…، وصولا إلى القضية الصحراوية و ما يحدث لها اليوم من إنزلاقات نحو الضياع، تحاول قيادتنا  تجميله بعقد مؤتمر تافه قيل عنه بأنه “تضامن عربي”.

         ذلك أن الحليف يعشق سياسيا و دبلوماسيا و إستراتيجيا و حتى اقتصاديا السير فوق المساحات الخطرة و الملغمة، و المراهنة على الضياع، و حين قرر الرئيس “تبون” أن يتخلى عن كل وعوده الانتخابية و يجعل معجزة عهدته الرئاسية الثانية، هي إيقاظ المارد الاقتصادي النائم بمنجم “غار اجبيلات”، فهو لم يستهدف الطفرة الاقتصادية الممكن تحقيقها من وراء استغلال ثروة الحديد، بل كان يستهدف المشاعر، كجعل الإنسان الجزائري يشعر بأنه فتوة و “شيكور” شمال إفريقيا، و كي يستفز المخزن المغربي، و جره إلى معارك سياسية و دبلوماسية و قانونية و حتى عسكرية مرهقة في مواجهة مباشرة مع شركات أمريكية و صينية و تركية حاول قصر المرادية استدراجها للمشاركة في التنقيب بالمنجم…

        لكن الواضح أن كل الترويج الذي قام به قصر المرادية بالإعلام القطري و على المنصات المدفوعة، و ما أحضره من خبراء للتنويه بالمشروع، لم يحقق الأهداف، و لم يستدرج أي مستثمر و لم يغري أي شركة عالمية… !!، و الأسباب سندرجها لك أيها القارئ الكريم في اللاحق من فقرات هذا المقال…، بل الرد الوحيد الذي توصل به قصر المرادية كان من واشنطن، و بالضبط من وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” الذي لم يستدعي وزير الخارجية الجزائري للمشاركة في قمة المعادن، بل الأكثر أنه خلال الاجتماع الوزاري حول المعادن الإستراتيجية، وصف قدرات الرباط المعدنية بالمهمة و التي تصلح لتجعل الرباط أحد مصادر سلاسل الإمداد النادرة… !!.

         و هذا التصريح الأمريكي بخصوص مكانة الرباط في التنافسية العالمية حول المعادن النادرة اعتبر إعلاميا و إستراتيجيا رأيا محبطا يتجاهل ما فعلته الجزائر لإيقاظ المارد الحديدي النائم، و فشل ذريع لدخول نادي التعدين العالمي، أكثر موجعا من فشل دخول تكتل “البريكس”.

        المعطيات تقول أن معدن الحديد ليس جزءا من المعادن النادرة، و أن فترة الاستثمار الجزائرية في منجم “غار اجبيلات” صادف إطلاق دولة غينيا لعملية استغلال كاملة لمنجم “سيمادو” الأكبر في العالم، و الذي يعد خام الحديد به هو الأنقى على الإطلاق؛ لأن الخام الجزائري ممزوج بالفسفور، و عملية تطهيره تحتاج إلى استثمار يتجاوز الـ 3 ملايير دولار، و أن عملية الشحن الطويلة و الصيانة الدائمة لعربات النقل التي سخرت لنقل الحمولة الأولى و هي عربات مخصصة لنقل الحبوب من الموانئ و ليست خاصة بالمعادن، ثم السكك التي قال عنها المعارض “سعيد بن سديرة” أنها غير صالحة لتحمل العربات بعد تلفها عند أول استخدام، يتطلب استثمار سنوي يصل إلى المليار دولار، و بشكل متجدد لعشر سنوات، لأن البنية الترابية غير تابثة.

       لكن إلى حدود هذه المعطيات تبدو التحديات قابلة للتجاوز، غير أن العقدة أو الفخ الأكبر يوجد في عملية الاستغلال التقنية، التي تحتاج إلى المياه بعد تجاوز عائق الاستثمارات التي تحدثنا عنها؛ لأن الرباط منذ أن علمت بمخططات الجزائر في “غار الجبيلات”، و محاولتها نسف “اتفاقية 1972″،  و عملية الاستغلال الأحادي و عدم تنفيذ بنود الاتفاق الخاص بالاستغلال المشترك، فهو لم يتجه إلى المحاكم الدولية، بل طبق خطة الإتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية حين هاجمهم الجيش النازي؛ إذ انتظر السوفياتيون فصل الشتاء، و تراجعوا لمسافة 500 كلم متر، و تركوا الجيش الألماني يصارع  الطبيعة و الثلوج للبقاء أحياء في الصحراء البرادة، لم يطلق الروس رصاصة واحدة على الجنود الألمان و تركوا الطبيعة القاسية تقضي على نصف الجيش الألماني و خلال الصيف اجتاح الجيش الروسي برلين بعد انهيار الجيش الألماني.

         و كذلك يفعل الآن المحتل المغربي لمواجهة مشروع “غار اجبيلات”؛ إذ  ظهر كأنه غير مهتم به و منسحب منه، و لم يعاند النظام الجزائري لأن أي رد فعل متشنج من النظام المغربي سيكون كطوق نجاة للنظام الجزائري من هذا المشروع – الفخ، فعمد النظام المخزني بمكر إلى تجفيف منابع سد “جرف التربة” الجزائري الذي كان يراهن عليه قصر المرادية لمعالجة خام الحديد، لأن عملية التنقية و التطهير تحتاج إلى ملايين الأمتار المكعبة شهريا، من أجل تحقيق الأرقام التي تحدث عنها الوزير الأول الجزائري، و هذا التجفيف جعل الاستثمار الجزائري يواجه معضلة مصادر الماء في صحراء شاسعة و جافة و فرشتها غير متجددة، و أن أي مغامرة لاستغلال مشاريع التحلية في المنجم سيجعل التكلفة تصل إلى أرقام يستحيل معها أن يذر المشروع أي ربح… !!، و الأكثر أن التجفيف تسبب في هجرة للسكان من منطقة بشار و القنادسة إلى الساحل الشمالي الجزائري، مما أضاف مشكلة قلة اليد العاملة إلى المشاكل الأساسية.

      و حتى يكتمل المشروع و يصبح قابلا للتحقيق، فإن الجزائر بحاجة إلى تدخل الرباط، من أجل تمكينها من الموارد المائية، و لأجل فتح معبر للناقلات الجزائرية كي تصل إلى الميناء العملاق بالداخلة المحتلة أو إلى ميناء العيون المحتلة، كي يتم تصدير الحديد دون تكلفة نقل باهظة…. لهذا فجميع ما قاله الخبراء عن مشروع “غار اجبيبلات” و كونه فخ سيبتلع الخزينة الجزائرية و يتحول إلى ثقب أسود للاقتصاد الوطني الجزائري، هو حقيقة يجب أن يتعامل معها النظام الجزائري بمرونة، حتى لا يكون العناد سببا في انهيار الدولة اقتصاديا، و للجزائر في مشروع مناجم الحديد الموريتانية درس و عبرة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد