وسط حمأة الصراع الجيو-إستراتيجي بين الرباط و الجزائر، حول مراكز النفوذ و العمق الإفريقي، و بعد خسارة الجزائر لكل علاقاتها مع حكومة مالي و المجلس العسكري الحاكم في باماكو، و نتيجة لمحاولات قصر المرادية الاستعانة بوساطة النيجر لإصلاح ذات البين مع القيادة المالية…، نتيجة التوترات التي تلت إسقاط الجيش الجزائري لمسيرة مالية كانت تراقب الحدود و تحركات الجماعات المسلحة و كتائب الأزواد…، بعد كل هذا تنجح الرباط في رفع عقوبات أمريكية على قيادات عسكرية و سياسية مالية، بعد أن قادت دبلوماسية الرباط جهود وساطة جعلت واشنطن تقتنع و تلغي العقوبات على عدد من القيادات الذين كانوا على القائمة السوداء لواشنطن.
هذا التحول الجيو-إستراتيجي المثير للانتباه في هذه الظرفية الدقيقة بالمنطقة، يعكس تحولا في موازين التأثير داخل منطقة الساحل، لأن نجاح الوساطة المغربية و تأثيرها في مراكز القرار الأمريكي يشرح لنا مستوى الاختراق النوعي في الملف المالي، ليس داخل إفريقيا و لكن داخل مراكز القرار الأمريكية…، حيث لا يمكن حصول تغيير في الأحكام إلا بتأثير قوي جدا و وصول كامل إلى مركز القرار.
حسب الإعلام الدولي فإن تفاصيل الاختراق حدث داخل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، و الذي كان يفرض عقوبات على العقيد “ساديو كامارا”، وزير الدفاع بدولة مالي، إلى جانب قائد أركان القوات الجوية ومساعده، بعدما كانوا مدرجين منذ يوليوز 2023 على اللائحة السوداء بسبب علاقاتهم بمرتزقة “فاغنر”… لكن التقارير المغربية أكدت أن العلاقة التي جمعت بين تلك القيادات و المرتزقة، كانت تقنية و عابرة بسبب ضعف الجيش المالي و عدم قدرته على تغطية مساحات شاسعة من الحدود الملتهبة و المتوترة…
هذا التقرير المغربي وجد صدى لدى صناع القرار في واشنطن، حيث طلبت الرباط من الولايات المتحدة الأمريكية إعادة تقييم المخاطر بالنسبة لدولة مالي، و فتح قنوات التعاون العسكري و الاستخبارتي بين واشنطن وباماكو، لتجنيب دولة إستراتيجية مثل مالي البحث عن حلول سهلة و ذات كلفة أمنية خطيرة، كالتعاقد مع مجموعات مسلحة مكونة من متطوعين أو مرتزقة.
و أشارت عدة منصات إلى أن الرباط قدم ضمانات سياسية وأمنية لوقف أي تعاون مستقبلي أو آني لباماكو مع تلك المجموعات أو المؤسسات المسلحة، التي تنشط في بؤر التوتر، مقابل استعادة الدعم الأمريكي التقني واللوجستي للقوات المسلحة المالية، و الذي سيساعد مالي في تحقيق الربط البري الأطلسي، و سيمكنها – حسب المنصات الإعلامية الدولية- من الوصول إلى ميناء مدينة الداخلة المحتلة، عبر شريان تجاري آمن و تحرسه قوات “الأفريكوم”.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك