أزمة بين الرباط و الجزائر بسبب طريق “قصر إيش”… و الجيش الجزائري يضع أحجار و خطوطا بالجير لتحديد الحدود بين البلدين
عادت الأمور للتوتر من جديد بين الرباط و الجزائر، في تصعيد يبدو أنه قد يتحول إلى مواجهات سياسية و دبلوماسية داخل الإتحاد و “مجلس السلم و الأمن” الإفريقيين، و قد نشهد تحكيما أمميا في النازلة؛ لأن الجنود الجزائريين الذين همّوا بوضع علامات ترسيم حدودية، عبر صباغة رموز حجرية، عمدوا أيضا إلى منع مواطنين مغاربة من عبور الطريق الذي يمر فوق التراب الجزائري، و الذي هو المسلك الوحيد إلى واحات “قصر إيش”، رغم أن الدولتين اتفقتا سنة 1972 على السماح للمواطنين بين البلدين بالتنقل على المسارات الحدودية التي تخترق الجهتين بشكل طبيعي و دون عرقلة تنقلهم، إلا أن الجزائر قررت فجأة و من جانب واحد إسقاط الاتفاق، و هو ما اعتبر استفزازا للرباط التي ردت على السلوك العسكري الجزائري بتحريك وحدات مقاتلة و جاهزة للاشتباك، تم وضعتها أمام الجنود الجزائريين لمراقبة التحركات و صدهم عند أي محاولة لتجاوز الحدود.
يحدث هذا التصعيد بين البلدين في ظرف دقيق، بعد أن عمد الجيش الجزائري إلى الإعلان عن قتل ثلاثة مغاربة و أسر رابع في عملية قال البيان العسكري أنها كانت ضد شبكات للتهريب، و هو الأمر الذي لم ترد عليه الرباط، التي تلتزم الصمت و ضبط النفس إزاء هذا النوع من السلوكيات العسكرية الجزائرية المتكررة منذ وصول الرئيس “عبد المجيد تبون” إلى السلطة و إعلانه العداء الصريح للمغرب في جميع خطاباته و لقاءاته الصحفية.
كما أن الظرفية الحالية تعتبر دقيقة جدا؛ لأن الرباط تعاني من كارثة بيئية بسبب الفيضانات و الأعاصير التي أغرقت مدينة و دواوير بكاملها في شمال المملكة، و تهدد العديد من المدن، و ما وصفه الإعلام المغربي بالاستفزاز الجزائري، جاء ليزيد من أزمة الرباط، ظنا من النظام الجزائري أن الجيش في دولة الاحتلال منشغل بإجلاء المتضررين من الفيضانات و يسخر لذلك تجهيزات لوجستية عسكرية مهمة.
و هنا نذكر كيف أن الإعلام الجزائري خلال زلزال الحوز كان يدعو إلى هجوم عسكري ضد الرباط بدعوى أن الجيش منشغل بإنقاذ المنكوبين و تباكت عدة صفحات على ضياع الفرصة من النظام الجزائري، و هي نفس الصفحات و القنوات التي عادت للتحريض و تنادي بالتسبب في أزمة حدودية تنتهي بإعلان الحرب و المواجهة المسلحة.
لكن الرباط حتى الآن ترى في التحرك الجزائري الأحادي لترسيم الحدود أمرا غير دي أهمية و سلوكا متكررا من النظام الجزائري، الذي خرج لتوه من الحرب الليبية منهزما و يريد تسويق نصرا افتراضي عبر اقتناص مواطنين مغاربة، يستغلون التراب الجزائري للعبور إلى الواحات أو عبر اختلاق حادث عسكري حدودي قد يتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك