بـقـلـم : أغيلاس
و نحن نتابع الطريقة التي يجري بها الإعداد للمؤتمر القادم للجبهة، و كيف تتم عملية انتقاء المؤتمرين الذين سيمثلون المناطق المحتلة و جنوب المغرب في هذا المحفل، ممن يحسبون على منظومة النضال، و حتى أولئك الذين اختاروا البقاء بعيدا بديار المهجر، حيث يبدو الأمر كمن قرأ كتابا واحدا فقط و ذهب ليشارك في استفتاء على أفضل عشرة كتب خلال السنة…، ذلك أن معظم الذين يشاورهم رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، “خطري ادوه”، لم يلجأ إليهم بحثا عن المقترحات، و لا بحثا عن طريقة جديدة لتنظيم المؤتمر تخرجه من التقليد الذي يقتل روحه و يسقطه في التكرار الرتيب للأحداث، بل لمجرد النجاح في الخروج بتوازنات بين القوى المؤثرة حتى لا توقظ نعرة القبلية، و الأتباع الذين يناصرون كبار الهنتاتة، و هذا يفرض علينا جرد إنجازات المؤتمر الأخير و هل تحققت فعلا الأهداف التي سطرت خلال المؤتمر الإستثنائي، حين وقف الأخ القائد “إبراهيم غالي” و صاح بيننا أنه سيحارب الفساد و سيؤسس لمفهوم الدولة الوطنية عوض دولة القبيلة.
و لو أننا في دولة ديمقراطية عادلة ترعى مواطنيها و تحترم الواجبات و الحقوق، لكان المؤتمر القادم لحظة محاسبة و موعدا للقصاص من الذين استهانوا بالأهداف الوطنية، و لم يقدروا المسؤولية، و لبرزت نخب جديدة أكثر صدقا و أكثر عزما و أشد إصرارا، و لأننا في قضية لا تعرف من الديمقراطية غير الشعارات، فالمؤتمر القادم لن يكون غير مسرحية بنفس الأسماء و بنفس الأهداف و بنفس الخطاب و سنحصل خلالها على نفس الشعارات و نفس التوصيات، و سنستمر لسنوات أخرى ننتظر من نفس القيادة و من نفس الوجوه أن يجدوا لنا حلا يعفينا من البقاء في التشرد بعيدا عن الوطن، و هم في الأصل لا يستطيعون أن يفكروا خارج منطق “التهنتيت” و المنفعة الشخصية.
لكن، و نحن نتحدث عن المؤتمر القادم نحتاج الى تقييم حقيقي لمخرجات المؤتمر الاستثنائي و هل نجح التنظيم السياسي، بقيادة “ابراهيم غالي”، في تفعيل التوصيات التي سطرت خلال المؤتمر الرابع عشر، و ما هو مستوى النجاح المحقق، و ما نسبته المأوية، و هل ستحقق النخب التي سيعاد انتخاب غالبيتها في مكتب امانة التنظيم نجاحات في ظل الانتكاسيات التي راكمتها طيلة تحملها للمسؤولية؟ ثم كيف سيكون حال المؤتمر القادم في ظل الظروف القائمة ؟ و هل سيتم وضع أهداف جديدة أم سيتم فقط إعادة صياغة نفس الأهداف بلغة جديدة ؟
نحتاج للعودة في هذا الموضوع إلى شهر ديسمبر من سنة 2015، حين انعقد المؤتمر الرابع عشر للجبهة، تحت شعار “قوة تصميم و إرادة لفرض الاستقلال والسيادة”، و منذ أن نشر البيان الختامي و التوصيات، و نحن ننتظر و نتطلع لتلك القوة و ذلك التصميم و إرادة الرجال حتى نراهم يفرضون ما وعدونا به من استقلال و سيادة، و كل ما شاهدناه بعد المؤتمر كان سلفيات السيد الرئيس بين البحر و البر و السيارات العسكرية، يرتدي بزته العسكرية، فقلنا ربما يرسل الرسائل للمحتل و ربما هي لغة لا يفهمها غير القادة بين الرابوني و الرباط، و قد يرتعد المحتل حين يرى شارب الرئيس وقد وضع يده خلفه و فرد صدره للريح متحديا، ربما شعار المؤتمر يحتاج لصورة قوية كي يحدث الأمر المنتظر…، و جلسنا ننتظر.
و حينما كنا منشغلين بصور سيلفي الرئيس كان المحتل يلعب لعبته داخل اروقة الأمم المتحدة التي طالبت من القيادة الانسحاب من الكركرات دون شرط، و هو ما استجابت له القيادة مكسورة الخاطر، و لم تكد تهدئ قلوبنا المكلومة بالانسحاب، من الحزن حتى جدد الإتحاد الأوروبي اتفاقيات الصيد و الفلاحة مع المحتل، و شمل الاتفاق حتى الأراضي المحتلة، و كانت واحدة من أقوى ما تكبدته القيادة من ضرر بعد المؤتمر الرابع عشر، بقينا على أمل إصلاح ما أفسده المحتل في قلوبنا و قال لنا القادة أن معارك قضائية طاحنة ستدور رحاها بالمحاكم الأوروبية، و ذهب قادتنا إلى جنيف لمحاورة المحتل وجها لوجه، و ظل “كوهلر” يلملم الخلافات و يقرب البعيد من المواقف، حتى قلنا في الأراضي المحتلة و بالمخيمات ربما هي الأخيرة و سيحدث الفرج.
لكن الرجل الأممي “كوهلر” أصيب بحالة يأس شديد، و في ليلة حزينة أعلن عن استقالته من دور الوساطة، و سقطت القضية الصحراوية من جديد في متاهة الفراغ الذي يخدم مصالح المحتل، و بقينا نحن ننتظر ردة فعل القيادة التي اعترفت بأن تلك الاستقالة مأساة حقيقية للقضية الصحراوية، و أنه كان آخر الآمال…، خلالها ارتفعت الأصوات المنتقدة للقيادة و ظهر المدونون الثلاثة (ابا بوزيد، الفاظل ابريكة، محمود زيدان) كفرسان رأي، لكن القيادة الصحراوية اختطفتهم و لم يعرف لهم أثر إلا بعد مرور أيام، حيث أعلن بالمخيمات عن اعتقالهم دون تحديد تهمهم، حينها اكتشفنا جميعا كرأي عام صحراوي أن أعظم إنجازات القيادة طيلة هذه المدة التي تفصل بين المؤتمرين هو قضية الحقوق.
هذا الإنجاز تم تكريسه بعد أن فاجئنا وزير الواتساب باعتراف مهين على ما اقترفته أيدي القيادة الآثمة في حق الشعب الصحراوي الأعزل، كانت جرائم يندى لها الجبين و لم يجرأ حتى المحتل على ارتكابها، و اليوم الكل يتحدث عن مقابر جماعية منسية للشعب الصحراوي، ليبقى التحدي الأكبر خلال المؤتمر القادم حول تحمل القيادة الصحراوية لمسؤولياتها بخصوص ما جرى من زخم في الأحداث خلال المدة الفاصلة بين المؤتمرين، حصيلة ما جرى تؤكد أن القيادة كل ما حققته من أهداف كان ضد القضية و الشعب الصحراوي، و كأنها تشتغل لصالح أجندة المحتل…
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك