أسرار تعاطف النظام الجزائري مع النظام الإيراني ؟ وهل تم التنسيق بينهما حول نقاط “الحكم الذاتي” بالصحراء الغربية… !!؟
بـقـلـم : بن بطوش
صدقوني….، السياسيون بلا حياء و لا ضمير و لا أخلاق، حتى و إن كانوا من الراسخين في المبادئ الثورية، حتى و إن كانوا أيها القارئ مثل “بوتين” الذي كان اليساريون في العالم يُسبِّحون بحمده قبل أن تغرق قدماه في الوحل الأوكراني، ذلك أنه بعد انتخاب مجلس الحكماء الإيراني “لآية الله مجتبى خامنئي” كي يخلف والده كمرشد أعلى للصفويين، و كقائد روحي لشيعة العالم بمن فيهم الأذرع المسلحة جنوب لبنان و في العراق و اليمن و سوريا و البحرين…، أرسل القيصر “بوتين” تهنئته إلى الرجل، يدعوه فيها إلى إكمال ما بدأه والده… !!، و كأني به يحثه على عدم الاستسلام و مواصلة الحرب بلا هوادة و استهداف الدول المحيطة، مما يعطي الانطباع على أن روسيا تدعم المرشد الجديد حبا في نموذج الخراب الذي تدافع عنه الثورة الإيرانية و نكاية في “الكاوبوي” الأمريكي.
بعد تلك الرسالة ببضع ساعات قليلة، خرج علينا النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، “دنيس مانتوروف”، ليبشر العالم بأن الجزء الروسي من خط أنابيب النفط “دروجبا” أصبح جاهزا – عملياً، لاستئناف توريد الإمدادات و تعويض توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى استكمال التحضيرات التقنية اللازمة و انتظار الضوء الأخضر من واشنطن لبدء ضخ الذهب الأسود…. البشرى التي زفها “دنيس مانتوروف” للعالم، وصفها متابعو الوضع في الشرق الأوسط، بالخيانة الروسية الأعظم لإيران؛ لأن الرئيس الروسي يطلب من المرشد الجديد “مجتبى خامنئي” مواصلة الحرب و مواصلة منع الناقلات و الصهاريج الحاملة للنفط من عبور “باب المندب”، بينما يستغل القيصر هذه الفرصة ليبيع نفطه بعيدا عن العقوبات الأمريكية، و هو يتطوع ليسد الثغرة في الاقتصاد الطاقي العالمي، التي سيخلقها إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، و إعلان قطر و الكويت “الظروف القهرية” و بأنهما لن تلبيا الطلبات و لن تحترما العقود،…. و ينضاف إلى كل هذا الشح الطاقي التأخر الحاصل في ضخ النفط الفنزويلي بسبب اعتقال الرئيس “مادورو”… !!؟
ففي الوقت الذي يقدم فيه الرئيس الروسي دروسا في البراغماتية، و منطق المصالح التي تسبق الصداقات، لا يزال النظام الجزائري متورطا بكل عاطفته و لم يستطع تجاوز مرحلة اغتيال المرشد الأعلى لإيران، لدرجة أن الرئيس “تبون” أمر بفتح دفتر في سفارة إيران لأجل استقبال التعازي، بالتزامن مع إرسال الرباط لضباط و خبراء في الحرب الباليستية، إلى جانب ضباط طيران جوي، إلى دول الخليج (الإمارات العربية – السعودية – قطر) من أجل مساعدة هذه الدول على التصدي الأقصاف الإيرانية، و إن كان هذا الدعم معنويا أكثر منه ماديا، عطفا على أن الدول الخليجية استثمرت بقوة في الدفاعات الجوية و حتى القوة الهجومية الإيرانية بدأت تضعف، و تقوم الآن بالربط بين المنظومات و معالجات الذكاء الصناعي.
و كان الخيار أمام النظام الجزائري يقتضي إمساك عصى المواقف من المنتصف؛ بأن لا يغالي قصر المرادية في التعبير عن مشاعر الحزن و هو يرثي مقتل المرشد الصفوي، و أن يظهر تعاطفا و لو رمزيا مع الدول العربية التي تعرضت لاعتداء “الحرس الثوري”، بإرسال بعثة عسكرية أو حتى دبلوماسية تحمل بيانات أو خطابات مباشرة من الرئيس الجزائري لقادة الدولة العربية التي استهدفت…، و عدم تقليد الرئيس المصري الذي رفض طلبا من الأمين العام للجامعة العربيةّ، بإرسال فيالق مصرية إلى حدود الدول العربية المستهدفة تمهيدا للمشاركة في أي اجتياح بري لإيران، فيما تطوع “حفتر” لتعويض مصر، و أعلن عن نيته تجهيز أزيد من 300 ألف مقاتل، رغم أن تسليحهم خفيف و معظمهم مرتزقة من إفريقيا جنوب الصحراء.
الرفض المصري كان بدافع الخوف من تحركات مشبوهة لتنظيم “الإخوان” داخل التراب المصري، و الذين يخترقون الجيش و الأمن و الأحزاب…، و هم جزء من دائرة الحكم أيضا، و أي مشاركة مصرية في الحرب على إيران ستشعل البلاد وتجعلها على صفيح ساخن…، لكن داخل النظام الجزائري الأمر مختلف، إذ لا يوجد تهديد من أي فئة موالية لإيران، و حتى الشعب الجزائري يرى أنه غير معني بتلك الحرب، و المؤسسة العسكرية تحكم قبضتها على الحياة السياسية في الجزائر، و لا توجد مخاوف من خطابات تحريضية ضد النظام، و أن المواقف التي يُبديها قصر المرادية بخصوص ما يحدث لإيران هي محض اجتهاد و سداد لفاتورة لازالت مفتوحة، و تؤكد تورطه في علاقات معقدة مع النظام الإيراني، مع وجود برامج مشتركة كتورط المال الجزائري في تمويل أنشطة نووية إيرانية حسب “الواشنطن بوسط”، و تقديم قصر المرادية لهبة مالية ضخمة بعد حرب الـ 12 يوما بين إسرائيل و إيران، لإعادة بناء المفاعلات التي استهدفتها الطائرات الأمريكية B-2 SPIRIT.
ليس النظام الجزائري وحده المتورط مع النظام الصفوي، فحتى قيادتنا الصحراوية بالرابوني التي لم تستطع أن تكسب التعاطف العربي بسبب قوة تأثير المحتل المغربي في القرارات العربية، و أيضا بعد انهيار النظام السوري الذي كان يؤمن بعدالة قضيتنا الصحراوية، وجدت نفسها مضطرة للتعامل مع إيران و هو التورط الذي لا يزال مستمرا منذ نزول وزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة” في طهران، و في حقيبته ملف به معطيات، قالت عنها التسريبات أنها تضمنت تقارير و تسجيلات استخباراتية قدمتها دولة أوروبية إلى المغرب، بعد أن اعترضت محادثات جمعت “أمير موسوي”، رجل المخابرات بـ “الحرس الثوري”، و الذي كان يدخل و يخرج من الجزائر بثوب الملحق الثقافي للسفارة الإيرانية بالجزائر للقاء قيادات صحراوية، كما رصدت المخابرات في دولة الاحتلال المغربي تحركات لقيادات و طلبة عسكريين صحراويين باتجاه إيران، للتدرب على إسقاط المروحيات و الطائرات و استخدام مسيرات انتحارية، قبل أن تظهر مُسيِّرة إيرانية من طراز “أبابيل -3-” فإحدى الحقول بدائرة الشلال التابعة لولاية المسيلة، بعد سقوطها خلال تمارين تدريبية.
و حين وضع “ناصر بوريطة” الملف بين أيدي الإيرانيين، نفت القيادة الصفوية أي علاقة لها بالأمر و أن تكون لها نوايا في شمال إفريقيا، لكن الموقف الإيراني حينها كان سببا في إعلان الرباط وقف العلاقات الدبلوماسية مع طهران…، و اليوم تفجرMAGHREB INTELLIGENCE قنبلة بعد تسريبها لخبر يفيد بأن النظام الجزائري طلب المشورة من النظام الصفوي بخصوص المفاوضات بين البوليساريو و الرباط لتنزيل الحكم الذاتي، و أن النظام الصفوي أشار عليه باشتراط أن جميع الاستثمارات التي ستدخل إلى الصحراء الغربية، يجب أن تكون تحت الوصاية القضائية التابع لحكومة الحكم الذاتي الصحراوية و ليس تحت السيادة المغربية، لقطع الطريق أمام الدولة المغربية و لتسهيل وصول الاستثمارات الجزائرية و الإيرانية إلى الصحراء الغربية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك