Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

إليكم تفاصيل إعلان المغرب ترشحه لاحتضان كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا و البرتغال

بـقـلـم : بن بطوش

          يبدو أن جميع الأسباب اكتملت و اجتمعت أمام الجالس على كرسي الجزائر في  قصر المرادية كي يتناغم مع القيادة العسكرية الجزائرية، و يعلن بشكل رسمي قرار إعفاء وزير خارجيته، “رمطان لعمامرة”، و الذي – كما سبق و قلنا- أنه مُنح فرصة ثانية بعد تدخل الرئيس”عبد المجيد تبون” شخصيا لتزكيته أمام قائد الجيش الذي حمله مسؤولية ما حصل خلال القمة العربية، و الاعتذار المهين الذي نشرته الجزائر بعد اعتمادها خارطة تفصل إقليم الصحراء الغربية عن التراب المغربي، و أيضا بعد الأزمة التي تسبب فيها الرجل بين مصر و الجزائر إثر أخطائه الخطابية أمام الإعلام التي تدعم بشكل واضح دولة إثيوبيا ضد مصالح دولة مصر في قضية سد النهضة و ملأ حقينته من صبيب النيل على حساب حصة مصر.

          غياب “لعمامرة” عن اللقاء الأخير الذي جمع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، “جوزيب بوريل”، و الرئيس الجزائري، توافق مع الأخبار التي نشرها الإعلام الإسباني و الفرنسي، عن إقالة الدبلوماسي الأول و تعويضه بـ”عمار بلايني”، مباشرة بعد عودة كبير الجيش الجزائري من زيارته إلى فرنسا، و تحميله الأخطاء الكارثية التي تسببت فيها السفارة الجزائرية في باريس، ذلك أنه حين حل “شنقريحة”بالإليزيه تبين له أن الأجندة الفرنسية مخالفة تماما و غير مطابقة للأجندة الجزائرية موضوع الزيارة، و أن الوزير “لعمامرة” ورّطه في مواقف جد محرجة و مهينة له كقائد جيش.

           و تضيف المصادر أن “لعمامرة” كان يعلم بما يبيّته الفرنسيون مسبقا لـ “شنقريحة”، و أشار عليه بعدم استدعاء وسائل الإعلام خلال لقائه بـ “ماكرون” في الإليزيه، حتى لا تكون الفضيحة عالمية، و بعد إهانة الفرنسيين لقائد الجيش، كتمها “شنقريحة” في نفسه و لم يغفرها لـ “لعمامرة” الذي يبدو أنه من دفع تكاليفها، رغم تدخل رئاسة الجزائر التي طلبت منه الابتعاد قليلا عن الساحة إلى أن يهدأ قائد الجيش و قد يعفو عنه أو يبث في أمره بعزله، فتكون المرة الثانية التي يقال فيهاهذا الدبلوماسي غير المحظوظ، و رابع عهدة وزارية للخارجية الجزائرية التي لم تصمد أمام وزير خارجية مغربي واحد، و كأني بـ “بوريطة” يقول “البقاء للأقوى و الأصلح”.

          حظ “لعمامرة” السيئ يضعه على رأس قائمة المطلوبين جزائريا بعد اجتماع الإتحاد الإفريقي في العاصمة الرواندية، كيغالي ، بأن ينسب له هذا الفشل الدبلوماسي-الرياضي،مع حصول ملك المغرب على جائزة الرياضي المتميز لسنة 2022، إلى جانب الرئيس الرواندي… المشهد شكل فشلا ذريعا للأموال الجزائرية التي صرفت على إفريقيا للنيل من الجامعة  المغربية لكرة القدم، حتى أن رئيس الاتحاد الإفريقي للعبة –  رغم كونه جنوب إفريقي- حين وقف أمام عدسات الإعلام ليتحدث عن إفريقيا و يقدم الكرة في هذه القارة الموجوعة أمام العالم، لم يتمالك نفسه و بدا كأنه لم يدخل يوما قصر المرادية و لم يصافح الرئيس الجزائري و لم يعده بالدعم و خدمة الكرة الجزائرية…

           و لولا معرفتي بأصول الرجل و جنسيته لقلت أنه مغربي الهوية، ملكي الهوى و مالكي العقيدة، و لا أظنني الوحيد الذي لمس إعجابه الشديد بالنظام المغربي حين أشاد بملك المغرب و بسياسته في تطوير الكرة، و دعا له بالشفاء و التوفيق مرتين و بتأثر، و كذلك حين تحدث عن النهضة الكروية و عن الدعم اللامشروط من الاتحاد الإفريقي للإصلاحات الرياضية الكبرى في المغرب و إسهامات تلك الإصلاحات في تطوير الكرة الإفريقية، حتى توقعنا أن “موتيسيبي”- الجنوب إفريقي سيعلن قرار حصول المغرب على استضافة العرس الإفريقي 2025 لسنة  الذي تصارع الجزائر للحصول عليه، و تنفق لأجل ذلك أموالا لا حصر لها.

           إذ أوردت منابر أوروبية بأن قصر المرادية استدعى ممثل شركة “طوطال”  الفرنسية و خيّرها بين حرمانها من السوق الجزائري، إن هي لم تضغط على الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من أجل حصول الجزائر على البطولة، أو الحصول على المزيد من الامتيازات الطاقية إن نجحت في تحويل وجهة الكأس القارية لسنة 2025 بعيدا عن الرباط، على اعتبار أن شركة “طوطال” هي الراعي الرسمي – الحصري لكل المسابقات الكروية في القارة المجروحة.

          مشاهد الحفل الكروي الإفريقي الذي نظمه الاتحاد الكروي للقارة السمراء برعاية و حضور رئيس منظمة “الفيفا”، “جياني أنفانتينو”، الذي يدير منظمة ميزانيتها تعادل ميزانية الاتحاد الأوروبي مجتمعا، تركت في قلوبنا مشاعر من المرارة كصحراويين بعدما بدت الأمسية و كأنها خصصت للاحتفاء بالمغرب و إنجازاته و تسويقه للعالم كنموذج أوروبي داخل إفريقيا، و هو المشهد الذي تأكد خلال رسالة ملك المغرب، و التي قرأها وزير التعليم المغربي، ” شكيب بن موسى “، و كان مضمونها عاقلا و صينا و دقيقا و غاية في النضج، فرضت علىينا و على الحضور الإنصات لها بتمعن، لأننا كنا ننتظر أن تحمل شيئا ما يخص حليفنا الجزائري، و لم ننتبه إلا و نحن نسمع تصفيقات الحاضرين مع إعلان ترشح المغرب رسميا رفقة جارتيه الإيبيريتين، إسبانيا و البرتغال، لاستضافة مونديال سنة 2030، و الذي من المنظر أن يشهد مشاركة 48 منتخبا و سيلعب في 12 مدينة و ستبلغ عدد مبارياته 104 تمتد خلال 39 يوما…، و سيبث عبر الكرة الأرضية.

          قد تقول أيها القارئ الكريم أن المحتل المغربي و إن ترشح للمونديال فهذا لا يعني حصوله عليه، و إن حصل عليه فلن يغير ذلك الحدث شيء من الواقع، إلا أن هذا التفكير – مع كل الاحترام للآراء- هو ضحل و سطحي و بارد كمشاعر “الهنتاتة” في المخيمات، لأنه و بمجرد الإعلان عن الترشح الثلاثي بين الرباط و مدريد و لشبونة، أطلق المغاربة نقاشا واسعا وحّد كل مشاربهم و أنساهم كل خلافاتهم، و هم يمجدون نظام بلدهم و أطره و يرفع صبيب الوطنية في حواراتهم، حيث يتنبئون عبر منصاتهم أن المغرب ربح الرهان حتى قبل التصويت على الملف، و ذلك لأن الرباط ضمنت الترويج لما تعتبره وحدتها الترابية التي تعني ضمنيا ابتلاع أرض الصحراء الغربية، بعد أن اعترفت إسبانيا و البرتغال بسلطة الرباط عليها، و أن الترويج العالمي للحدث في الإعلام الأوروبي سيبنى و سيتضمن الخارطة التي تم التوافق حولها بين الدول الثلاث.

           و هنا تقول المصادر أن المغرب خاض مفاوضات لأسابيع طويله مع مدريد و لشبونة من موقف قوي حتى لا يترك مجالا للشك أو المفاجئة و حسب المصادر الأوروبية، فإن الرباط فاوضتهما برعاية و متابعة من الملك شخصيا على نظام المحاصصة، و رفضت أن يكون ملف الترشح شبيه بملف أمريكا و كندا و المكسيك، حيث تستأثر أمريكا بحصة 75% من التنظيم، فيما تشارك كندا بملعب واحد و المكسيك بملعبين، و سيكون دورهما مجرد “كومبارس” في الحدث و سيحتضنان اللقاءات غير المهمة في دور المجموعات، فيما حدثي الافتتاح و النهائي سينظمان على الأراضي الأمريكية، حيث طالب المحتل المغربي بأن يحصل على ثلث اللقاءات بما فيها لقاءات المجموعات القوية، على أن يُنظم أحد الحدثين ؛الافتتاح أوالنهائي، في ملاعبه، و أن التمييز و الاختيار بينهما قد تحدده “الفيفا”، حتى لا تحرم إفريقيا من أحد العرسين.

          نعود لنفهم وقع الحدث على قصر المرادية الذي لم يفلح و هو يستثمر ما فوق الأرض و ما تحت الأرض لأجل حرمان الرباط من تنظيم كأس إفريقيا لسنة 2025، و أصبح أمام تحدي أكبر و مهمة أكثر قسوة لمنع الرباط رفقة الإيبيريتين، من تنظيم الحدث العالمي و الترويج لخارطة المغرب و هي تضم الصحراء الغربية، و بالتالي فتح باب العالمية أمام التراث المغربي المتصارع عليه مع الجزائر… و هنا نفتح القوس بأن حرب الجزائر كانت خاطئة منذ البداية، لأنها لم تركز على عرقلت سياسة الدولة المغربية رغم أن ذلك شبه مستحيل، بل حاربت رجلا واحدا، “فوزي لقجع”، رئيس الإتحادية.

           و خلال اجتماع كيغالي، و بعد تلك المشاهد التي رأيناها من “لقجع” رفقة رئيسي “الفيفا” و “الكاف”، تبين أن رجلا واحدا هزم دولة الجزائر بأكملها، و أن الحملة التي حاول قصر المرادية شيطنته بها، خدمت سمعته كثيرا و حولته إلى “روبين هود” الكرة الإفريقية، الذي يقاتل أغنياء “الفيفا” و المؤسسات المتوحشة المحتضنة و الراعية للعبة الفقراء، من أجل سواد عيون المحرومين في الأدغال الإفريقية.

          تمنيت أن تُذكرَ الجزائر في هذا الحفل و لو بالإشارة إليها بعد تنظيمها لبطولة “الشان” بتميمة ثعلب الفنك الشمعي، الذي تحول إلى مستملحة شعبية في وهران و العاصمة الجزائر، أو أن يستدعى رئيس اتحادها المغلوب على أمره “جهيد زفيزف” و يكرم و لو بكلمة مجاملة بسيطة… لكن الأماني لا تصنع المجد، خصوصا و أننا شاهدنا جميعا و سمعنا  كلمة الرئيس الرواندي، و هو الرجل الذي أوصل بلاده إلى أن تصبح نموذجا في التطور، و هو يكرر موقف الرئيس النيجيري قبل أيام، و يبجل المغرب و يصفه بالدولة التي تعيش ثورة اقتصادية و رياضية…، و يمتدح النظام المغربي و الملك، و يدعو الجميع إلى الاقتداء بالرباط و العمل للوصول إلى المستوى الذي بلغته، و كأني به يتحدث عن ألمانيا أو بريطانيا.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد